فهرس الكتاب
أنه لم يقله وهذا كفر بالله تبارك وتعالى وخروج من الدين كما قال صلى الله عليه وسلم: [من قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما] (أخرجه مالك(984) والبخاري (10/ 514 الفتح) .
علمًا أن هذا قد يكون في غضب، وقد يكون في سب، أما إذا كان في هدوء ولم يكن في سب أو تقول وكان في نقل أنت تعلم أنه كذب فلا شك أنك تكفر بها: [من كفر مسلمًا فقد كفر] إذا كفرت مسلمًا وأنت تكذب عليه وتنقل عنه ما لم يقل، وتقول ما لم يقل، وتقوله ما لم يقل، أو تلزمه بلازم قوله ولا يلتزم هذا اللازم ولا يقول به وتكفره بذلك لا شك إنك تكفر وتخرج من دين الله تبارك وتعالى، لأن من ادعى في مؤمن بأنه كافر وليس كما قال إلا حار عليه، وكذلك إذا اتهمته بما يلعن به أو يفسق به أو يبدع به وليس كذلك فأنت أحرى بهذا الوصف يرجع عليك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان لذلك أهلًا، وإلا رجعت إلى قائلها] (أخرجه أبو داود(4/ 277) وحسنه الألباني انظر الصحيحة (1269 ) ) .
إذًا الافتراء على المؤمنين منه كبائر عظيمة، ومن هذه الفرى اتهامهم بالزنا، وقد نص الله تبارك وتعالى على أن هذا كبيرة عظيمة توجب عقوبات ثلاث كما قال تبارك وتعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} (النور:4) .
ثلاث عقوبات لمن قال عن مؤمنة، أو محصنة أنها زانية، أو أنها بغي، أو أنها بنت زنا، أو إن أمها كذا، أو نحو ذلك كله، إذا اتهمت مسلمة محصنة بالزنا، فلا شك أنه إما أن يكون صدقًا أو لا يكون صدقًا إلا بأن يأتي الرامي بأربعة شهداء يشهدون هذا كما قال تبارك وتعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} (النور:4) .
يعني حتى وإن كان صادقًا فهو كاذب، إذا تلكم ولا يملك بأن يأتي بأربعة شهداء، قال تبارك وتعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا .. } (النور:4) .
فهؤلاء لا شك أنه إجماعًا رمي المحصنين كرمي المحصنات، أعني أن من رمى مؤمنًا محصنًا ذكرًا فكذلك حكمه حكم من رمى محصنة، الآية نصت على المحصنات ولكنها لم تذكر المحصنين، ولا شك أن الحكم واحد، إجماعًا ولا فرق بين المسلمين بتاتًا أقول ولا خلاف بين أهل الإسلام جميعًا أن من رمى رجلًا كمن رمى امرأة، من رمى رجلًا مؤمنًا محصنًا كمن رمى امرأة محصنة، فالرمي بالزنا كبيرة من الكبائر إن لم يأت صاحبه بأربعة شهداء يشهدون هذا، وإلا كان