فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 50

كما قال سبحانه وتعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (النساء:80) .

فطاعة النبي هي طاعة لله سبحانه وتعالى، لأن النبي لا ينطق من عند هواه، وإنما يقول عن الله تبارك وتعالى ويتكلم عن الله عز وجل، لذلك كان الكذب على النبي هو الكذب على الله تبارك وتعالى، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في الصحيحين، بل هو حديث متواتر روي من وجوه كثيرة جدًا: [من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار] (انظر صحيح الجامع الصغير(6519 ) ) .

فمن كذب على النبي متعمدًا، فلا شك أنه -يعني- قد تبوأ مقعدة من النار، وهذا لا خلاف في كفره وخروجه من دين الإسلام إذا تعمد الكذب على النبي وقال يقول النبي كذا، وهو يعلم أن النبي لم يقله، أو نهى النبي عن كذا، أو أمر بكذا ولم يقله رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ولم ينه عنه، فلا شك أن هذا مرتكب كبيرة من الكبائر تخرجه من دين الإسلام عياذًا بالله، كذلك الأمر لا يجوز أن نقول كما يقول كثير من الجهلة في أمر حادث أمر جديد لو كان النبي موجودًا لأحل هذا أو لحرم هذا أو لقال في هذا الأمر الفلاني كذا، وما يدريك؟ وما يدريك أن النبي لو كان موجودًا لقال ما تقول واجتهد كما تجتهد؟ وفعل كما تفعل؟ هذا من الكذب على النبي صلوات الله وسلامه عليه وإنما يجب أن تقول في أي أمر لم يقله النبي أمر اجتهادي تقول الظن في هذا الأمر اجتهد في هذا الأمر ورأيي هو كذا وكذا، لا أعلم فيه سنة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، وهذا كان حال الصحابة عندما يسألون عن حكم لا يعلمون فيه سنة للنبي صلى الله عليه وسلم يقولوا:"لا نعلم فيه سنة وإنما أقول فيه برأيي فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان".

إذًا لا تقحم النبي في أمر اجتهادي، وتقول لو كان موجودًا في هذا الأمر لحكم بكذا ولقضى بكذا وما يدريك؟ وما يدريك أن يكون الحكم على خلاف ذلك، بل قل هذا حكمي وهذا ظني وهذا اجتهادي ولا أنسبه إلى الله ولا أنسبه إلى رسوله صلوات الله وسلامه عليه، إن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، تعمد الكذب على النبي كفر، والخطأ في هذا كبيرة، والتقحم في هذا ونسبه الأمر إلى النبي لا شك أنه من الكبائر لا تقحم النبي صلوات الله وسلامه عليه في أمر تجتهد به أنت وتراه أنت لأن الأمر قد يكون على خلاف ذلك.

ثم بعد ذلك يأتي الكذب على المؤمنين.

الكذب على عباد الله تبارك وتعالى، ولا شك أن الكذب على عباد الله عز وجل كذلك يتفاوت، فأعظم الكذب على عباد الله أن تكفر مؤمنًا وأنت كاذب أن تقول: قال كذا فكفر به، وأنت تعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت