فهرس الكتاب
الذي في الأرض كله كلوه حلالًا طيبًا، ثم بين أن المحرم مفصل وأن الحلال متروك كما قال تبارك وتعالى: {وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} (الأنعام:119) .
فالحرام مفصل والحلال ما سوى ذلك، ولذلك الأصل في الأشياء الحل، كما أخذ بذلك علماء الأصول فقالوا: الأصل في الأشياء هي الحل، والتحريم استثناء، والتحريم لابد أن يكون بنص، فإذًا لا تُقْحِمْ نفسك في أن تقول حرم الله تبارك وتعالى كذا وليس عندك دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه.
احذر أن تتقول على الله تبارك وتعالى بغير علم، إذا تعمد متعمدٌ هذا وقال: حرم الله تبارك وتعالى هذا وهو يعلم أن الله لم يحرمه، فهذا كافر خارجٌ من دين الإسلام متقول على الله تبارك وتعالى أما إذا ظن واجتهد في زعمه ونسب هذا التحريم إلى الله تبارك وتعالى، وليس على بينة منه، فهذا لا شك أنه كذلك لا يجوز وهو من اتباع خطوات الشيطان، بل يجب على المؤمن أن يتورع ويقول: أظن هذا.
ربما يكون هذا أشبه بالحرام.
وربما يقاس هذا على الحرام الفلاني.
وربما من هذا الباب، وذلك أن هذه الأمور الاجتهادية إنما هي أمور ظنية وليست بقطعية، القطعي هو المنصوص عليه، وأما الاجتهادي فهو ظني، أرجو أن يفهم هذا الكلام حق الفهم، وأن يدرك.
الاجتهادي ظني كل أمر اجتهادي فهو ظني لأن الاجتهاد إنما هو ظن بحكم شرعي، وأما الأمور القطعية فهي ما نص الله تبارك وتعالى عليها، أو نص عليه رسوله صلوات الله وسلامه عليه أو أجمعت عليها أمة الإسلام، هذا هو القطعي، هذه هي الأمور القطعية، وما سوى ذلك من أمور اجتهادية فهي أمور ظنية يصيب فيها المجتهد ويخطئ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم واجتهد فأخطأ فله أجر واحد] (متفق عليه) فلما كان المجتهد يصيب ويخطئ كان أمرًا ظنيًا، وليس أمرًا يقينيًا ولا قطعيًا.
هذه واحدة.
أيضًا من الكذب العظيم الكذب على النبي صلوات الله وسلامه عليه، وذلك أن النبي في مقام المشرع بشرع عن الله تبارك وتعالى، باعتباره مُفوضًا وكل كلام النبي تشريع صلوات الله وسلامه عليه، ولا شك أن منزلة كلامه من الأخذ والعمل كمنزلة كلام الله تبارك وتعالى سواء بسواء في العمل يعني يجب أن نعمل بكلام النبي كما نعمل بكلام الله سبحانه وتعالى.