فهرس الكتاب
لمسلم أن يقول إن الله أحل كذا أو حرم كذا إلا أن يكون الله تبارك وتعالى قد نص على تحليل هذا الأمر، ولا شك أن إثم المحرم كإثم المحل، بعض الناس يتهاون في التحريم، وذلك في زعمه منعًا وحماية لجانب الدين، وقد يتورع في التحليل في أن يحل شيئًا وهو حرام عند الله تبارك وتعالى، لكنه قد يقحم نفسه في أن يحرم ما لم ينص الله تبارك وتعالى على تحريمه، ولا شك أن التحريم والتحليل سواء، فلا تُحرِّم ولا تُحلِّلْ، ولا تقل حرم الله كذا وأحل كذا إلا أن يكون عندك نص وبرهان من الله تبارك وتعالى، فإذا نص الله عز وجل على أن هذا شيء حلال فأحله، وإذا نص على أنه حرام فحرمه، وإذا لم يوجد فيه نص لا بتحليل ولا بتحريم، فهذا ينظر فيه أهل العلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه .. ] (أخرجه البخاري(52 الفتح) ، ومسلم (1599) عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما).
في الحديث فقرة وهي: [لا يعلمها كثير من الناس] .
فكثير من النسا قد يشتبه عليه ما ليس فيه نص من كتاب الله، ومن سنة النبي، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المتورع أن يترك ما يظن فيه بأسًا خوفًا من أن يكون فيه بأس، وشبه النبي صلى الله عليه وسلم من يدخل في الشبهات في الأمر المشتبه الذي قد يكون حلالًا، وقد يكون حرامًا لا نص فيه، حذر النبي من الاقتحام فيه كمن يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، لكن لا يجوز لمسلم أن يقول في الأمر المشتبه إن الله حرمه أو إن الله أحله هكذا بصريح العبارة، وإنما ينبغي أن يقول هو يشبه الحلال، أو هو يشبه الحرام كما قرر هذا في موضعه من أصول الفقه، أنه لا يجوز الافتراء على الله تبارك وتعالى بأن تقول أحل الله هذا الأمر، أو حرم هذا الأمر، وليس في هذا نص من كتاب الله ولا من سنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه.
إذًا ينبغي للمؤمن بإزاء الله تبارك وتعالى بإزاء شرع الله عز وجل ألا يتقول على الله، إياك والتقول على الله تبارك وتعالى، وأن تقول على الله عز وجل مقتحمًا الكذب، فإذا كنت تتعمد هذا، فلا شك أن فاعل هذا كافر خارج من دين الإسلام، أما إذا كان هذا بجهل فإن هذا من اتباع خطوات الشيطان كما قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (البقرة:168،169) .
فهذه الآية أصل عند علماء الأصول في أن الأصل في الأشياء الحل، إلا ما حرمه الله تبارك وتعالى، الأصل في الأشياء الحل لأن الله يقول: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا} .