فهرس الكتاب
هذا حديث عظيم من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبين فيه أن الصدق هو رأس كل خلق حسن، وهو الذي يهدي صاحبه إلى كل بر، وإلى كل توفيق، وإذا وفق للبر فلا شك أن طريق البر هو طريق الجنة، وكذلك الكذب هو رأس الخطايا وهو بدايتها وهو الذي يهدي إلى كل فجور، والفجور لا شك أنه طريق النار.
الكذب كلمة كبيرة معروفة تشمل عناصر كثيرة، ولا شك أن المعصية بالكذب أو هذه الكبيرة تكبر يعظم نوع الكذب، وقد يكون صغيرة.
فمتى يكون الكذب كبيرة عظيمة من الكبائر؟ ومتى يكون صغيرة من الصغائر؟.
يعظم الكذب إذا كان كذبًا على الله سبحانه وتعالى، هذا أعظم الكذب.
قال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا} (الأنعام:21) .
فأعظم الذنوب هي افتراء الكذب على الله تبارك وتعالى، وهو من اتباع خطوات الشيطان، كما قال تبارك وتعالى: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (البقرة:168،169) .
أعظم الكذب على الله ادعاء النبوة، هذا أعظم كذب على الله تبارك وتعالى، من ادعى نبوة فلا شك أنه من أعظم المفترين والكاذبين على الله تبارك وتعالى، ولذلك كان الأنبياء الكذابون هم أعظم الناس عذابًا عند الله تبارك وتعالى، ولذلك برأ الله تبارك وتعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم والأنبياء الصادقين بأنه لم يكونوا ليقترفوا هذا الإثم العظيم، وهو من أعظم الذنوب، والمعلوم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم، والأنبياء الصالحين كانوا من أتقى الناس ومن أخوف الناس، وكانوا يتورعون من الكذب على الخلق، فكيف يقتحمون الكذب على الله سبحانه وتعالى.
من الكذب على الله أن تقول أحل الله تبارك وتعالى كذا ولم يحلل هذا، وحرم الله تبارك وتعالى كذا ولم يحرم هذا، وقد عنف الله تبارك وتعالى الكفار في ادعائهم ما شرّعوه لأنفسهم أنه من عند الله تبارك وتعالى.
فقال جل وعلا: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم} (النحل:116،117) .
هنا لام الله تبارك وتعالى المشركين في أنهم كانوا يحلون ويحرمون بأهوائهم، ويقولون: هذا ما أحله الله وهذا ما حرمه الله تبارك وتعالى، ولذلك أصل المسلمون أصلًا عظيمًا في أنه لا يجوز