فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 50

جميعًا في جهنم لكن الصادين عن سبيل الله لهم إثم مع الإثم كما قال تبارك وتعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} (النحل:88) .

فهذا عذابه يضاعف فلا شك كل شيء بحسابه فالشرك والكفر درجات، وكذلك النفاق درجات، هناك نفاق اعتقادي، وهناك نفاق عملي، وكما أن أهل الإيمان يتفاضلون في الجنة بأعمالهم، فكذلك أهل الكفران، وأهل الشقاق يتفاضلون في النار بإثمهم وفجورهم.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يجنبنا الخطأ والزلل في القول والعلم، وأن يعصمنا من هذه الكبائر العظيمة وأن يردنا إليه ردًا جميلًا.

الكذب رأس الخطايا

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن خير الكلام كلا الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أيها الأخوة الكرام:

الذنوب تعظم وتصغر، أعني منها كبائر وصغائر، وقد بينا في الخطبة السابقة بعض هذه الكبائر كما نص على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الشرك بالله، وقتل الولد مخافة أن يطعم مع أبيه، وكذلك قال النبي: [وأن تزاني حليلة جارك] (أخرجه البخاري(8/ 163 الفتح) ، ومسلم (86 ) ) .

وفي سياق معرفة كبائر الذنوب وصغارها، نبدأ بذنب من أعظم الذنوب وهو الكذب، وذلك أنه رأس الخطايا جميعًا، كما أن الصدق هو رأس الهدى، كما ثبت من حديث ابن مسعود في الصحيحين أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا] (أخرجه البخاري(8/ 163 الفتح) ، ومسلم (2606 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت