فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 50

الشاهد أن النفس معصومة الدم وأرجو أن أكون بهذا البيان الموجز قد بينت من هو الذي تعصم دمه، هو المؤمن الذي لم يرتكب ما يحل هدر دمه، وكذلك النفس الكافرة المستأمنة، كل كافر مستأمن معصوم الدم لا يجوز أن يعتدى عليه.

نعود إلى الحديث .. قول النبي صلوات الله وسلامه عليه: [وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك] .

كان هذا من أعظم الذنوب لأنه قتل، فالنفس البشرية الأساس أنها من روح الله تبارك وتعالى أي أنها نفخة من المَلَك بأمر الله تبارك وتعالى لذلك ينبغي أن تصان حتى وهي في البطن قبل أن تولد لها صيانة ينبغي أن تُصان وألا يعتدى عليها لأن العدوان عليها من أعظم الذنوب، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: [أن تزاني حليلة جارك] .

وقول النبي: [تزاني] يدل على المفاعلة وأنه أمر مستمر فأصبح الزنا من أعظم الذنوب.

أولًا: يعني فحشه هنا أولًا الزنا في ذاته فحش، لكنه قد يزداد إثمه وفحشه بأمور تضاف إلى ذلك، منها المعاودة والاستمرار، وهذا حاصل هنا [أن تزاني] ، ثم أن يكون على ذي حرمة، فالعدوان على الأم مثلًا أو الأخت ليس كالعدوان على الأجنبية وهذا أمر ثان.

كذلك زوجة الجار، الجار له حق، فالعدوان عليه أمر كبير، فكذلك يعظم الزنا بالعدوان على نساء المجاهدين.

فالشاهد أن الزنا فحش في أساسه وفي ذاته ولو كان مرة واحدة، ولكنه لا شك أنه يعظم بأمور: فهو من الكبير أعظم من الصغير أي الشيخ الزاني أكبر إثمًا عند الله تبارك وتعالى من الشاب الزاني كما جاء في الحديث: [ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر] (أخرجه مسلم(107) والنسائي (2575) عن أبي هريرة).

وذلك أن الشيخ المفروض فيه أن يعود إلى الله تبارك وتعالى، وأن يتوب إليه فهو كبير لا تدفعه الحاجة ولا الغريزة إلى أن يفعل مثل هذا الفعل الفاحش، أما الشاب، فإنما قد تغلبه شهوته فعلى كل حال كلاهما ذنب لكن ذنب هذا أخف من هذا.

الشاهد من كل ذلك أن الذنوب يا أخوة قد تكبر بما يحتف بها من أمور فليس كل الزنا واحدًا، وليس كل القتل واحدًا، وكذلك ليس كل الشرك واحدًا وإن كان كل الشرك كله مخلد في النار لكن بعضه أشر من بعض، بعضه أضل من بعض، والنار دركات كما أن الجنة درجات، فالله تبارك وتعالى يجعل الكفار كلهم في نار جهنم، ولكن المنافقين أسفل، المنافقون أسفل، وكذلك الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت