فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 50

أما النفوس التي أباح الله قتلها، أو أوجب قتلها فهي ليست معصومة الدم، من هذه النفوس: الكافر المحارب للإسلام، فهذا قد أوجب الله عز وجل على المسلمين قتاله كما قال صلى الله عليه وسلم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله] (حديث متواتر ورد عن جمع من الصحابة انظر تخريجه في الصحيحة(407 - 410) .

فالكافر المعلن لكفره المحارب للإسلام نفسه غير معصومة، كذلك المرتد المسلم الذي ارتد عن دينه وكفر كفرًا بينًا لا عصمة لدمه كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة] (أخرجه أحمد(1/ 382،428،444،465) والبخاري (12/ 201 الفتح) ومسلم (1676) وأبو داود (4352) والنسائي (4721) وابن ماجة (2534) عن ابن مسعود).

إذا كان ثيبًا أي سبق له زواج وزنا، فهذا يرجم يستحل دمه، ويرجم حدًا من حدود الله تبارك وتعالى، {والنفس بالنفس} يعني من قتل نفسًا فقد أهدر دمه وأهدر دمه قصاصًا ثم قال النبي [والتارك لدينه المفارق للجماعة] فالتارك لدينه المفارق للجماعة أباح الله تبارك وتعالى دمه بتركه لدين كما قال صلى الله عليه وسلم: [من بدل دينه فاقتلوه] (أخرجه أحمد(1/ 282) والبخاري (6/ 149،12/ 267 الفتح) وأبو داود (4351) والنسائي (4059،4062،4064،4065) والترمذي (1458) وابن ماجة (2535) عن ابن عباس).

فالشاهد أن الله تبارك وتعالى لم يبح الدم إلا بأسباب، منها: كفر أو فساد في الأرض كما قال جل وعلا: {من أجل ذلك} أي من أجل أن الأخ يقتل أخاه إذا قدر عليه، وهذه الآية من سورة المائدة بعد أن قص الله عز وجل قصة ابني آدم، وكيف أن أحدهما قتل أخاه في غير ما بأس ظلمًا وعدوانًا فقال الله عز وجل: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس} (المائدة:32) قتل نفسًا بغير نفس، أي بغير قصاص {أو فساد في الأرض} أي بغير إفساد في الأرض، فالمفسد في الأرض يقتل لذلك قال جل وعلا: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا} (المائدة:33) .

فالمفسد في الأرض كالقائم على إمام الحق، والقاطع للطريق، ونحو ذلك من الإفساد في الأرض هذا يقتل كما قال تبارك وتعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} (المائدة:33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت