فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 50

الأمر الرابع: أنه خشي من أمر لا دخل له فيه، وهو الرزق علمًا أن هذا الذي يقتل ابنه حتى لا يطعم معه هو نفسه المرزوق عند الله تبارك وتعالى، أعني أن الله هو يرزقه، كما قال تبارك وتعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم} (الإسراء:31) .

يعني أن هذا الرزق، إنما هو للذرية كما هو للآباء، وفي الآية الأخرى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} (الأنعام:151) .

فلا شك أن الله تبارك وتعالى هو رازق الآباء والذرية، فهذا كله بيد الله تبارك وتعالى، ثم أن تعتدي على هذا المخلوق وهذه النفس المصونة فتقتلها خشية رزق الله سبحانه وتعالى، هو الذي يفعله وهو الذي يقدره، ولا شك أنها جريمة مركبة هذا الذي يجعلها عظيمة، ولا شك أن قتل النفس المعصومة، جريمة كما ذكرنا ولكنه يتعاظم بحسب هذه النفس فهذه أعظمها أن يقتل الأب ابنه في هذا، ثم كذلك من أعظمها قتل النفس الشريفة المحترمة كقتل الأنبياء وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وقد لعن الله تبارك وتعالى اليهود وشردهم في الأرض، وأوقع فيهم ما أوقع بقتلهم الأنبياء، كما قال تبارك وتعالى: {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} (النساء:156،157) .

أي تبجحهم بهذا.

وقال تبارك وتعالى: {ويقتلون الأنبياء بغير حق} (آل عمران:122) .

وقال: {ويقتلون النبيين بغير الحق} (البقرة:61) .

فقتل الأنبياء لا شك أنه من أعظم الذنوب، وأضاف الله تبارك وتعالى إلى هذا الذين يقتلون من يأمر بالقسط من الناس كما قال تبارك وتعالى: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين} (آل عمران:21،22) .

فالعدوان على النفس الشريفة العظيمة الآمرة بالحق كالأنبياء ومن على شاكلة الأنبياء من الدعاة إلى الهدى من أعظم الذنوب ومن أكبرها عند الله تبارك وتعالى، ثم يلي ذلك قتل المؤمن أي مؤمن حتى لو كان مؤمنًا في نفسه ليس من الدعاة إلى الله تبارك وتعالى، وقد أوجب الله الخلود في النار لقاتل المؤمن كما قال سبحانه وتعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} (النساء:93) .

هذا في قتل المؤمن أي مؤمن كان، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فبمجرد ما يشهد الإنسان أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فقد عصم الله دمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت