فهرس الكتاب
الجنة، أو يخرج من شاء النار فهو كافر بالله تبارك وتعالى متخذ له ندًا يعبده من دون الله عز وجل، بل لا يملك أحد لنفسه نفعًا ولا ضرًا إلا بمشية الله عز وجل لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، لا يملك ملك لنفسه خير ولا ضر، إلا بإذن الله، ولا نبي مرسل مهما كان هذا النبي يملك لنفسه فضلًا، عن غيره خيرًا أو ضرًا، إلا بإذن الله تبارك وتعالى، فالله عز وجل هو الذي بيده الأمر كله، وله الملك كله، كما قال جل وعلا: {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير} (الملك:1) .
فالملك كله لله عز وجل ملك الآخرة، وملك الدنيا كله بيد الله تبارك وتعالى ولا يعطى منه أحدًا إلا بمشيئته سبحانه وتعالى، فالشاهد من هذا أن من اتخذ مع الله تبارك وتعالى، أي اعتقد أن حقًا خاصًا لله عز وجل بأن هناك من البشر أو من الملائكة من له مثل هذا الحق فهذا لا شك أنه قد اتخذ لله ندًا، ولا شك أن للشر صورًا متعددة لم أحصها في هذه الخطبة القصيرة، ولكني حسبي التنبيه عليها والدلالة لها تنبيهًا وشرحًا وتعريفًا بهذا الحديث العظيم حديث عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أي الذنب أعظم قال: [أن تجعل لله ندًا وهو خلقك] قلت: ثم أي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: [أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك] .
فالقتل لا شك أنه من أعظم الجرائم بعد الشرك بالله تبارك وتعالى، وقد عظم الله تبارك وتعالى أمره كما قال جل وعلا: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} (المائدة:32) .
فقتل نفس واحدة كقتل كل الأنفس إثمها عند الله تبارك وتعالى، ولا شك أن هذا أمر عظيم جدًا، العدوان على النفس المعصومة يزداد بأمور: من ذلك مثلًا، ما نص النبي صلى الله عليه وسلم عليه في الحديث نص على صورة من صور القتل، هي من أفظعها وأشنعها أن يقتل الأب ابنه، ويقتله لا للذنب وإنما مخافة أن يشركه في الرزق، وفحش هذا الأمر وفجوره وكونه بالغ ما بلغ من الظلم بأمور:
أولًا: أن هذا الابن لا يستطيع الدفاع عن نفسه، طفل لا يقدر أن يدافع عن نفسه.
ثانيًا: أنه في مكان الرحمة والمفروض أن الأب يكون في مقام الرحمة، فإذا كان في مقام القسوة وغلظ القلب يكون هذا أعظم وأكبر.
الأمر الثالث: أنه لا ذنب لهذا المقتول، كما قال سبحانه وتعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} (التكوير:8،9) لا ذنب له وهذه أيضًا جريمة ثالثة تجعل هذه الجريمة جريمة ومركبة كذلك لأنه لا ذنب له.