فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 50

ولذلك كل من أطاع مخلوقًا فيما يعصي به الله تبارك وتعالى معتقدًا أن هذا المخلوق له حق الأمر والنهي فهو مشرك بالله تبارك وتعالى خارج من دين الله عز وجل بدليل قول الله عز وجل: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} (النساء:60) .

فسمَّى الله تبارك وتعالى من يتحاكموا إلى غيره كأنما تحاكموا إلى الطاغوت وإلى غير نبيه صلوات الله وسلامه عليه، ثم قال في ختام هذه الآيات، وهذه الآيات لها سبب في النزول قال في ختامها: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} (النساء:65) .

ولا شك أن الآيات الكثيرة والأدلة الواضحة تؤكد أن حق الأمر والنهي والتشريع إنما هو لله تبارك وتعالى.

كما قال جل وعلا: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} (المائدة:49،50) .

إذًا كل من اتخذ مطاعًا وسيدًا يطيعه فيما يعصي به الله تبارك وتعالى أي يأمره بما هو معصية لله فيطيعه، وينهاه عما هو طاعة لله فيطيعه، لا شك أنه قد اتخذ هذا المتبوع والسيد والآمر، والناهي، اتخذه إلهًا من دون الله تارك وتعالى، ومعنى هذا أنه اتخذ ندًا من دون الله عز وجل، وهذا ولا شك من أعظم الذنوب، بل هذا من الذنوب التي لا تكفر مهما كان للإنسان من حسنات كما قال جل وعلا: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء:48،116) .

هذه أوجه ممن اتخذ مع الله ندًا، ومن هؤلاء من يزعم لأحد غير الله أن له صفة تشبه صفة الله تبارك وتعالى، أو اسم يشبه اسم الله تبارك وتعالى، فالله تبارك وتعالى متفرد بأسمائه وصفاته جل وعلا، فمن اعتقد أن هناك من يتصف بصفة من صفات الله يعلم كعلم الله، أو يسمع كسمع الله أو يبصر كبصر الله، أو له شيء من حقوق الله التي ليست لأحد إلا هو كأن يملك الشفاعة فلا يملك الشفاعة إلا الله تبارك وتعالى كما قال جل وعلا: {قل لله الشفاعة جميعًا} (الزمر:44) .

فلا للشفاعة مع الله سبحانه وتعالى، ولا يشفع أحد عند الله إلا بإذن الله للشافع، وبإذن الله للمشفوع فيه، فالله وحده هو الذي يحل ذلك كله، كذلك لا يُدخل الجنة إلا الله، ولا يُخرج من النار إلا الله، هذا حقه سبحانه وتعالى، فمن زعم أن لأحد قدرة، أو جاهًا عند الله أن يدخل من شاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت