فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 50

والعبادة اسم لكل ما يحبه الله من الأعمال التي اختص بها نفسه سبحانه وتعالى، أعني أمر البشر بأن يخصه وحده بها كالسجود والركوع والصلاة والدعاء والذبح والنذر والخشية والإنابة وكل هذا عليه أو له من الكتاب والسنة أنه لا يجوز أن تصرف فرع من فروع هذه العبادة إلا لله تبارك وتعالى.

المحبة الكاملة، الخشية الكاملة، الإنابة الكاملة له، التقوى أن يتقى وحده سبحانه وتعالى، كذلك أن يسجد له وحده، أن يركع له وحده، سبحانه وتعالى، ألا يطاف إلا ببيته، ألا يذبح إلا له، ألا ينذر إلا له، كل أنواع العبادة والتقرب التي شرعها الله عز وجل ليعظم البشر ربهم بها، هذه لا يجوز أن يصرفها إنسان لغير الله تبارك وتعالى، ومن صرف شيئًا من ذلك لغير الله فقد اتخذ ندًا من دون الله، أيًا كان هذا المصروف إليه حجر، شجر، ملك، وثن أيًا كان، وعلى أي صلة كان، فكل من صرف شيئًا من العبادة التي اختص الله عز وجل بها نفسه بمعنى أنه أمر أن يعظم بها وحده سبحانه وتعالى، ولا يعظم بها غيره، فهو مشرك بالله تبارك وتعالى، والحال أن هذا الذي يعبد من دون الله، لا يمكن أن يكون كالله سبحانه وتعالى في الخلق، كذلك قال النبي هنا لعبدالله بن مسعود [أن تجعل لله ندًا وهو خلقك] يعني والحال أنه خلقك، وليس هناك من إله خلق، ليس هناك من إله يعبد من دون الله تبارك وتعالى زعم عَبَدتُه أنه خلق، فالذين عبدوا الشمس مثلًا ما قالوا إنها تخلق، أو الذين عبدوا القمر، أو الذين عبدوا الملائكة، أو الذين عبدوا غير الله أيًا كان هذا الغير ما قالوا إنه خلق مع الله تبارك وتعالى، إلا ما كان من النصارى قبحهم الله الذين قالوا إن عيسى إله كامل، وإنسان كامل أي أنه خالق ورازق ومصور وبارئ، وفيه كل صفات الأب في زعمهم تعالى الله عز وجل عما يقولون علوًا كبيرًا، والله تبارك وتعالى هو الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

فالشاهد أن من عبد غير الله تبارك وتعالى بأي صورة من صور العبادة، فقد اتخذ ندًا له مع الله تبارك وتعالى، هذه صورة من اتخاذ الأنداد مع الله.

صورة ثانية الندية في التشريع، التشريع حق لله، ونعني بالتشريع الأمر والنهي وذلك أن الله تبارك وتعالى هو خالق العباد، وهو الذي يأمرهم، وينهاهم سبحانه وتعالى هو الذي يحل لهم ويحرم عليهم هو الذي يحق له، وهذا من حقه أن يقول هذا افعلوه، وهذا اتركوه، وليس لأحد غير الله تبارك وتعالى، أن يأمر وينهى قط، إلا بما يأمر به الله تبارك وتعالى وينهى عنه الله عز وجل.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق] (أخرجه أحمد(4/ 432،5/ 66) والحاكم (3/ 443) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت