فهرس الكتاب
الند: الشبيه والنظير والمثيل والعدل بمعنى العادل، ولا شك أنه لم يوجد في البشر من قال إن هناك لله تبارك وتعالى شبيه في كل الجهات، وفي الأوصاف وفي كل الوجوه لله تبارك وتعالى.
يعني لم يأت من قال إن هناك إلهين اثنين متساويين في كل الوجوه ما جاء هذا إلا عن بعض المجوس الذين اعتقدوا أن هناك إلهًا خالقًا للخير، وإلهًا آخر متكافئًا معه في القوة خالق للشر، وأن بينهما صراعًا وتكافؤًا في القوة غير هؤلاء ما عُلِمَ من البشر قال إن هناك إلهين اثنين متساويين من كل وجه وإنما الذي حصل من الشرك في البشر أنهم جعلوا بعض المخلوقات، وبعض معبوداتهم تشابه الله من بعض الوجوه أو من بعض الحقوق أو في بعض الواجبات، وهذا هو عينه اتخاذ الند كما قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} (البقرة:21،22) .
فبين سبحانه أولًا أنه دعا الناس جميعًا إلى عبادته وحده لا شريك له، ثم بين لهم أنه هو الخالق، فهو الذي خلقهم والذين من قبلهم، وهو الذي أنزل الماء من السماء وأنبت هذه الجنات ورزق عباده بما رزق سبحانه وتعالى، وبالتالي فإنه لا يشابهه أحد مما يُعْبد من دون الله فأي شخص اتخذ مع الله إلهًا لا شك أنه لا يزعم لإلهه هذا أنه خالق أو رازق أنه هو الذي خلقه أو رزقه أو خلق أباه أو خلق أمه لم يوجد هذا في الحقيقة في البشر من يقول إن هناك خالقًا مع الله تبارك وتعالى، لذلك قال: {فلا تجعلوا لله أندادًا} .
كيف يجعل الإنسان لله ندًا؟
ابن عباس رضي الله تعالى عنه فسر أن الوجه من وجوه اتخاذ الأنداد هو أن تنسب الفضل إلى غير الله، وهذه نسبة يعني شيئًا قليلًا جدًا، يعني هذا وجه خفي جدًا من وجوه الندية أن تقول: لولا البط لسرق اللصوص بيتنا البارحة.
الشاهد من هذا أن معنى أن يتخذ بعض البشر لله ندًا إنما هو في بعض الوجوه، وليس بالضرورة في كل الوجوه من ذلك مثلًا، حق الله تبارك وتعالى على عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له هذا حق الله على العباد كما جاء في حديث معاذ بن جبل قال له النبي صلى الله عليه وسلم: [يا معاذ هل تدري ما حق الله على العباد؟] قال: قلت الله ورسوله أعلم، قال: [حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا] .
فهذا حق الله تبارك وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له.