فهرس الكتاب
هذا الحديث سأل فيه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الذنب الأعظم أو الذنوب الكبيرة، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير ليفعلوه، وعن الشر ليجتنبوه أما معرفة كبائر الذنوب، فإنه واجب على كل مسلم، وذلك أن الله تبارك وتعالى قد جعل الرحمة والنجاة في الآخرة لمن ابتعد عن الكبائر وإن عمل الصغائر، فإن هذا قد يغفر إذا ترك الكبائر كما قال سبحانه وتعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا} (النساء:31) .
{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} يعني الذنوب العظيمة الكبيرة التي ينهاكم الله تبارك وتعالى عنها {نكفر عنكم سيئاتكم} يعني ذنوبكم الصغيرة نكفرها إذا تركت الكبائر.
كذلك جاء قول الله تبارك وتعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} (النجم:31،32) .
ففي هذه الآية بين الله تبارك وتعالى أن أهل الإيمان، بل أهل الإحسان إذا اجتنبوا كبائر ما نهاهم الله تبارك وتعالى عنه، فإن الله عز وجل يكفر عنهم اللمم، وقد فسر اللمم بأنه أن يلم المؤمن بالمعصية، ثم يدعها يعني أن يشارفها أو يقاربها، أو اللمم الذنوب الصغيرة، التي جمعها المسلم من هنا وهناك، فإنها تكفر، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة، أن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، إذا اجتنبت الكبائر ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، إذا اجتنبت الكبائر، وكل هذا فيه دليل على أن الكبائر لها حساب خاص والصغائر لها حساب خاص، فالصغائر تغتفر إذا اجتنبت الكبائر، وكذلك الصغائر تغتفر بالصلاة، وبالصيام وبأعمال البر، وخاصة إذا كانت الأعمال بالبر هذه متواصلة من جمعة إلى جمعة، ومن رمضان إلى رمضان ومن حج إلى حج، ومن عمرة إلى عمرة، ونحو ذلك.
إذًا السؤال عن الكبائر لأن لها حساب خاص لابد لها من توبة وإقلاع ولا بد لها من نية خاصة، ليتجاوزها المسلم لذلك كان الصحابة يسألون النبي عن الكبائر، وقد جاء في بعض الأحاديث أنها سبع لما قال النبي: [اجتنبوا السبع الموبقات] (أخرجه البخاري(5/ 393،10/ 232،12/ 181) ومسلم (89) وأبو داود (2874) والنسائي (3678 ) ) ، لكن هذه السبع في الحقيقة لا تجمع كل الكبائر، بدليل هذا الحديث الذي نحن بصدده وهو حديث ابن مسعود فقد ذكر فيه أشياء ليست من تلك السبع، وهو الزنا نعود إلى الحديث يقول ابن مسعود: سألت النبي أي الذنب أعظم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [أن تجعل لله ندًا وهو خلقك] .