فهرس الكتاب
لكنه مأخوذ من هذه الآيات ومن هذه السنن الجارية لله تبارك وتعالى في خلقه، وكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الله تبارك وتعالى قد يؤيد الدولة العادلة وإن كانت كافرة".
حتى وإن كانت كافرة لكنها إذا أقامت العدل أيدها الله تبارك وتعالى، أما الدولة المسلمة إذا تظالم أهلها، ولم يؤخذ الحق لضعيفهم وقوي ظالمهم، فإن هذا لا شك أنه منذر بخراب عمرانهم وفساد أحوالهم واضطراب أمورهم، فالأمم لا تقام إلا بالعدل، إذا قام العدل قام سوق البقاء، وأيد الله تبارك وتعالى الدولة أما إذا قام الظلم فلا شك أن هذا مؤذن بخراب عمرانهم.
على كل حال لابد أن يتنادى المسلمون في كل مكان في أرض الإسلام، وفي غير أرض الإسلام أن يكونوا عادلين، وأن يبتعدوا عن كل الظلم، وأعظم الظلم كما ذكرنا الشرك بالله تبارك وتعالى، ثم عن ظلم أي شيء، إياك وظلم أي شيء، واعلم أن الله سائلك أن تظلم شجرة، أن تظلم هرة، ثم بعد ذلك لا شك أنه أعظم من هذا أن تظلم أخاك المسلم.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بين قلوبنا، وأن يؤلف بيننا، وأن يهدينا سبل السلام.
أي الذنب أعظم؟
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد:
ففي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: [أن تجعل لله ندًا وهو خلقك] قلت: ثم أي؟ قال: [أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك] قلت: ثم أي؟ قال: [أن تزاني حليلة جارك] (تقدم تخريجه) .