فهرس الكتاب
لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال:"القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه والضعيف منكم قوي عند حتى آخذ الحق له".
هذا واجب السلطان أو هذا من كلام عمر بن الخطاب سواء كان هذا أو هذا.
هذا من واجبات السلطان أنه ينصب لردع الظلمة، ولمنع الظلم، ولإقامة العدل بين الناس، ولذلك أول ما يسأله الله تبارك وتعالى هل أقام العدل في الرعية أم لا، لكن المصيبة كل المصيبة إذا كان السلطان نفسه هو الجائر، وهو الظالم، هذه تصبح هي الكارثة هو الذي يظلم، فإذا كان يطلب منه ويرجى منه ردع الظلمة، إذا كان هو ظالمًا من يردعه؟ وعلى كل حال، قد أمر الله تبارك وتعالى وأمر النبي بالصبر على ظلم الإمام، وذلك أنه قد يكون القيام في وجهه يؤدي إلى مظالم أكبر من هذا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إنكم سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها] قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: [أدوا إليهم حقهم وسلوا الله الذي لكم] (أخرجه أحمد(1/ 384،386،387،433) والبخاري (6/ 612 - 13/ 5) الفتح) ومسلم (1843) والترمذي (2190) عن ابن مسعود، وقال الترمذي: حسن صحيح).
يعني أن الله سبحانه وتعالى سيسألهم عن رعيتهم، التي استرعاهم إياها وسيأخذ الحق منهم ولا شك هذا على كل حال فيما لم يأت من وراء تبديله، ما هو أشد ضررًا على المسلمين منه ولا شك أنه مطلوب من الأمة، أن تقوم بالعدل لا يقام إلا بهذين الأمرين كما ذكرنا.
الأمر الأول: أن تكون هناك تقوى لله تبارك وتعالى، وأن ينشر معنى تقوى الله تبارك وتعالى ومخافة الله عز وجل.
الأمر الثاني: ثم لابد أن يقوم السيف والتشريع الذي يحمي الضعيف، ويأخذ الحق من القوي، أما إذا وجد في المجتمع من ينصر الظالم ويبقى الضعيف بلا ظهر يستطيع أن يأخذ حقه، فلا شك أنه ينتشر الظلم ويعم ويطم، ولا شك أن الظلم مؤذن بخراب العمران، هذه قاعدة من القواعد كما أخبر الله تبارك وتعالى في كل الآيات التي أخبر أنه أهلك القرى فيها أنه لا يهلكها إلا بظلم أهلها، إذا ظلم أهلها فإن الله تبارك وتعالى يهلكها كما قال تبارك وتعالى: {وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} (القصص:59) .
هذه قاعدة عامة {وما كنا مهلكي القرى} يعني المدن والأمم إلا وأهلها ظالمون، وهنا وأهلها ظالمون هذه جملة حالية يعني حال كون ظلم أهلها، أما إذا أقاموا العدل فيما بينهم فإن الله تبارك وتعالى قد يمد في أعمارهم حتى لو كانوا كفارًا وأقاموا العدل، فإن هذا لمد أعمارهم ولذلك قال إمام علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون:"الظلم مؤذن بخراب العمران"وهذا الكلام من كلامه