نفسي أنا أكتب لك هذه الرسالة في أصعب اللحظات التي تمر عليَّ ألا إنها ليلة الجمعة ليلة القضاء المتوقع والتي كم لبثت في صبيحتها تنتظرين السجَّان متى يفتح عليك الباب ليس للخروج، فهذا محال ما عدا رحمة ربي، ولكن لكي يقودك إلى الصفاة كما يقاد الخروف إلى الجزار ... نفسي رغم أن ليلة الجمعة ويومها من أبرك الليالي وأحنها ولكنها لي كابوس مفزع .. نفسي كم تتحسرين على رؤية أهلك، أمك التي كم عصيتيها وهي تنصحك وتدلك على الطريق الصحيح، وتتحسرين على رؤية أبيك الذي كان ملاذك في المصاعب، أبيك الذي لم ينهرك طوال ما أسلفت من أيام في الحياة الدنيا، أب يكابد ويكافح لكي لا يشعرك بالحاجة لأحد في يوم من الأيام.
وأنت تتحسرين على رؤية إخوة لك لم تري منهم في يوم من الأيام ما يكدر صفو عيشك، لم يشعروك يومًا من الأيام بأنك كيان مستقل عنهم بل جزء منهم لا يتجزأ على مرور مراحل عمرك.
وأنت تتحسرين على رؤية أهلك جميعهم وذويك بكل من فيهم من صغيرهم الوردة المتفتحة وكبيرهم منبع الحنان.
نفسي ها أنت تفارقيهم جميعا هاأنت تنتزعين من بينهم وتذهب بذلك أيامك التي عشتها بينهم، هاأنت تتمنين وتنتظرين زيارتهم على أحر من الجمر، تعدين الدقائق وأجزاءها لترين من لم تريه منهم، بل ربما تلقين عليه نظرة الوداع الأخيرة... نعم فربما أتى يومًا ليزورك ولكنك رحلت عن هذه الدنيا.
نفسي لماذا لم تفكري يوما من الأيام... لم أنت أتيت لهذه الدنيا؟ ولماذا خلقت؟! لكي تلهي في هذه الدنيا وتأكلي كما تأكل الأنعام، لماذا لم تسألي وتتساءلي هذا السؤال في يوم من الأيام؟ لماذا لماذا يا نفسي العزيزة؟
آه .. آسف يا نفسي أعلم أنه الآن لا يمكنك فعل شيء بل تزدادين حسرة وهمًا.