فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 12

نفسي ما أعجز التعبير وما أقل مدلولاته في هذه اللحظة بأن يصور هذا الموقف، ما أعجزه بأن يصور لحظات الوداع، نعم لحظات الوداع، ليس وداع الأحبة والمحبة وهراءها الفاضي ولكنه وداع الدنيا جميعها وداع البشرية والهوى.

نفسي كيف بك إذا واجهت خالقك بمعاصيك وذنوبك وسجل حياتك المخزي، ولم تعملي يوما من الأيام في حياتك وصحتك ما تقدميه يوم جزائك وحسابك، نفسي ما ألهفك ليوم تخرجين فيه إلى الدنيا نعم الدنيا، إنك الآن في مقبرة الأحياء، مقبرة من بقي بهم الروح ووقفوا أو وضعوا ينتظرون الجلاد.

ما ألهفك وأحوجك في هذه اللحظات القاسية والمعدودة إلى طاعة الله خالقك وأنت طليقة لتقولي يا ربي أنني عبدتك في يوم واحد، يا رب وأنا في صحتي ونعمتي ومستبعد موتي أو بالأحرى وأنتظره الآن وأعلمه لتقولي لربك عبدتك في ذاك اليوم، وشكرتك يا رب على نعمتك واحفظها لي وجازني عليها.

نفسي انتظري قدرك وادعي ربك واستنجدي الله، ومن غيره في هذا الموقف يخرجك ويمن عليك بعمر جديد، غير خالقك من العدم، من هو القادر على ذلك سواه، هو الذي يسمع دبيب النمل على الصفاة في الليلة الظلماء.

نفسي أنت تدعين الله ليلًا ونهارًا وهو مجيب الدعاء قابل التوبة مفرج الكروب، ومن يقنط من رحمته إلا الخاسرون.

أجل يا نفسي من يمنع رحمة الله عنك، من يمنعها إذا استجاب لدعواتك الباكية في ظلمات الليالي، ولهذا يا نفسي فاجعلي رجاءك دائما بالله وأملك وظنك وانتظري فرجه القريب وأحسني الظن به. ولهذا يا نفسي ولهذا فقط... وجهت لك هذه الرسالة، ووصفت بها حالك وما بك من يأس لا كاشف له إلا خالقك، وجهت لك هذه الرسالة لأن أملي في الله كبير وأرجو عفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت