فهرس الكتاب
مسألة: ب): وجد في قائمة مسجد في صيغة وقفه: جعلت فلانة الموضع الذي أحدثته وأحيته على صورة المسجد المبني ببلد كذا مع الساحات التي يجري المسجد المقطتعات معها من السلطان ، وقفت ذلك مسجدًا ، ووقفت إيضًا كما ذكر البئر والمنارة والزاوية والدكك والحوض المنسوجات للمسجد ، فالذي يظهر ببادىء الرأي من تلك الصيغة أن الساحات التي عينتها الواقفة قد كانت بجانب الموضع الذي أحدثته على صورة المسجد قبل أن يكون مسجدًا ، ثم جعلته مع الساحات مسجدًا ، فصارت الساحات داخلة في جملة المسجد ، إذ يبعد كل البعد أن تكون الساحات الخارجة اليوم عن المسجد المطروقة التي لم تحوّط ببناء ، ولم تحترم مع تطاول الزمان ، وتعدد النظار في بلدة هي محط العلم وموضع الحكم مسجدًا بنص الواقفة مع تداول النظار السابقين لهذه الصيغة ، اللهم إلا إن تحقق أو غلب على الظن بقرائن قوية لا بمجرد كتابة الصيغة ، أن تلك الساحات الخارجة عن المسجد هي المعنية والمرادة للواقفة ، فحينئذ لا شك في كونها من جملة المسجد ، ودخولها في حكم المسجدية مطلقًا للنص ، أما مجرد كتابة الصيغة فلا عبرة به ، وقد أفتى ابن حجر بأنه لا يعتمد على التواريخ المكتوبة على المقابر والمساجد بل تفيد نوعًا من الاحتياط ، فلو رأينا محلًا مهيأ للصلاة ولم يتواتر بين الناس أنه مسجد لم يجب التزام أحكام المسجدية فيه ، فإذا رأينا مكتوبًا في بعضه تأكد ندب الاحتياط والتزام أحكام المسجدية ، وبه يعلم حكم الساحات المذكورة وقولها وقفت كما ذكر البئر والمنارة الخ ، الذي يظهر أيضًا أن التشبيه في مجرد مطلق الوقف لا بقيد المسجدية ، إذ لا يعطى المشبه حكم المشبه به من كل الوجوه ، مع أنه يبعد قصد المسجدية بالبئر وما عطف عليها ما عدا الزاوية والمنارة ، بل لا يتصوَّر مع أن العرف والعادة زمن الواقفة وقبله وبعده ماضيان بأن تلك المذكورات من مرافق المسجد لا منه ، وإن شملها لفظ الوقف ، بل قولها المنسوبات للمسجد يؤيد ما ذكر ،