فهرس الكتاب
(مسألة) : ذهب بعض العلماء إلى تفضيل الصلاة في الفلاة عليها في الجماعة للحديث الصحيح:"الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة ، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة ، وفي رواية: خمسين درجة": وروى عبد الرزاق:"أن من صلى بالفلاة إن أقام صلى معه ملكان ، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يعرف طرفاه". وفي الموطأ عن ابن المسيب:"من صلى بأرض فلاة بأذان وإقامة صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة". وفي ذلك نظر ، بل الصلاة في الجماعة أفضل من الانفراد في الفلاة ، ويحمل الحديثان الأولان على من صلاها في الفلاة في جماعة ، بل ظاهرهما يدل على ذلك ، والروايتان الأخيرتان محتملتان بأن يراد بالمعية مجرد الموافقة ، أو تكون هذه الخاصة بهذه الأمور جعلها الشارع أفضل من الجماعة ولا مانع ، فإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، وأفتى الحناطي بأنه يبرّ بها من حلف ليصلي في جماعة وهو ضعيف اهـ ملخصًا من الإيعاب. وهل ينوي الإمامة حينئذ أم لا ؟ الظاهر نعم كما قد رأيته معزوًّا.
(مسألة: ب ك) : تباح الجماعة في نحو الوتر والتسبيح فلا كراهة في ذلك ولا ثواب ، نعم إن قصد تعليم المصلين وتحريضهم كان له ثواب ، وأي ثواب بالنية الحسنة ، فكما يباح الجهر في موضع الإسرار الذي هو مكروه للتعليم فأولى ما أصله الإباحة ، وكما يثاب في المباحات إذا قصد بها القربة كالتقوّي بالأكل على الطاعة ، هذا إذا لم يقترن بذلك محذور ، كنحو إيذاء أو اعتقاد العامة مشروعية الجماعة وإلا فلا ثواب بل يحرم ويمنع منها.