فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 649

(مسألة: ج) : المذهب عدم صحة الجمعة بمن لم يكمل فيهم العدد ، واختار بعض الأصحاب جوازها بأقل من أربعين تقليدًا للقائل به ، والخلاف في ذلك منتشر ، قال ابن حجر العسقلاني: وجملة ما للعلماء في ذلك خمسة عشر قولًا: بواحد نقله ابن حزم اثنان كالجماعة قاله النخعي وأهل الظاهر ثلاثة قاله أبو يوسف ومحمد وحكي عن الأوزاعي وأبي نصر أربعة قاله أبو حنيفة وحكي عن الأوزاعي أيضًا وأبي ثور ، واختاره المزني وحكاه عن الثوري والليث وإليه مال أكثر أصحابنا ، فإنهم كثيرًا مايقولون بتقليد أبي حنيفة في هذه المسألة ، قال السيوطي: وهو اختياري إذ هو قول الشافعي قام الدليل على ترجيحه على القول الثاني. سبعة حكي عن عكرمة ، تسعة عن ربيعة ، اثنا عشر عن المتولي والماوردي والزهري ومحمد بن الحسن ، ثلاثة عشر عن إسحاق ، عشرون عن مالك ، ثلاثون رواية عن مالك أيضًا ، أربعون بالإمام وهو الصحيح من مذهب الشافعي ، أربعون غير الإمام روي عن الشافعي أيضًا وبه قال عمر بن عبد العزيز ، خمسون قاله أحمد ثمانون حكاه الماوردي جمع كثيرون بغير قيد ، وهو المشهور من مذهب مالك أنه لا يشترط عدد معين ، بل الشرط جماعة تسكن بهم قرية ويقع بينهم البيع ولا تنعقد بالثلاثة ، ولعل هذا هو أرجح المذاهب من حيث الدليل. واعلم أن السيوطي وغيره من العلماء قالوا: لم يثبت في الجمعة شيء من الأحاديث بتعيين عدد مخصوص ، وإذا كان الأمر كذلك مع إجماع الأمة على أن الجمعة من فروض الأعيان ، فالذي يظهر ونختار أنه متى اجتمع في قرية عدد ناقص ولم يمكنهم الذهاب إلى محل الكاملة أو أمكنهم بمشقة وجب عليهم في الأولى وجاز في الثانية أن يقيموا بمحلهم الجمعة ، وقد اختار هذا وعمل به العلامة أحمد بن زيد الحبشي ، نعم إن أمكن فعلها آخر الوقت بالأربعين بحيث يسع الخطبة والصلاة وجب التأخير ، لكن يجب على ذي القدرة زجرهم عن تأخيرها إلى هذا الحد ، كما يجب عن تعطيلها وتعزيرهم بنحو حبس وضرب ، إذ التأخير المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت