فهرس الكتاب
(مسألة: ش) : قال الترمذي الحكيم وغيره من الصوفية: لا زكاة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إذ لا ملك لهم مع الله تعالى ، لكن الذي نقله الجهابذة عن النص أنهم يملكون كغيرهم ، بل الظاهر أن ملكهم أتمّ وأعظم لتمام كمالاتهم في سائر الأحوال ، ألا ترى أنه يلزم المالك المضطر بذل ماله له ، وأنه يفدي مهجته بمهجته ، فإذا كان أولى بملك كل مالك من مالكه إذ هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فكيف لا يملك ما لا ملك لغيره عليه إذا تقرر ذلك ؟ فحكم الأنبياء في وجوب الزكاة حكم غيرهم ، واستنباط ذلك من قول عيسى عليه السلام كما حكاه الله عنه في قوله تعالى: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًا} ويؤخذ منه أنه أوان نزوله يصلي الصلوات ويملك الأموال ويزكيها ، وأما عدم ورود كونه أدى الزكاة فلا يلزم منه عدم الوقوع ، فإن فرض أنه لم يقع فلعدم استجماع شرائط الوجوب التي منها مضيّ حول على عين النصاب ، مع أنه ورد أنه كان له عشرون لقحة من النوق ومائة من الغنم فإذا زادت واحدة ذبحها.
شروط ما تجب فيه الزكاة
تجب الزكاة في جميع ما يملكه المسلم الحر مما وجبت زكاته ولو مدينًا ، وحتى في الدين الذي على غيره على المعتمد إن كان نقدًا ذهبًا أو فضة لا نحو ماشية وحب ، نعم لو كان له منائح عند غيره عارية وجبت زكاتها بشرطها ، لأنها لم تخرج عن ملكه ، بخلاف ما لو أقرضه إياها ، ثم إن تمكن من الإخراج في الدين بأركان على مليء مقرّ أو له عليه حجة أخرج حالًا ، وإلا فحتى يقبضه فيخرج زكاة ما مضى فقد تستغرق كله أو جله ، ولو أبرأه عن الدين لم يبرأ عن قدر الزكاة ، ولا يصح أن يبرئه عن قدرها كل عام وينوي به الزكاة لعدم القبض.
(مسألة: ب) : له دين على مليء حاضر مقرّ أو عليه بينة أو يعلمه الحاكم لزمه إخراج زكاته حالًا ، كغائب سهل الوصول إليه ومضى زمن يمكنه ذلك ، وإلا فحتى يقبضه أو يحضر.