فهرس الكتاب
مسألة: ب): ينبغي متأكدًا التغليس أي التبكير بصلاة الصبح أول وقتها ، كما نقل عن النبي والصحابة ومن بعدهم من العلماء رضوان الله عليهم ، وحدّه أن يخرج منها وهو لا يعرف جليسه ، ولم ينقل عن أحد من العلماء غير أبي حنيفة ندب التأخير إلى الإسفار وهو الإضاءة بحيث يرى شخصًا من موضع كان لا يراه منه عند طلوع الفجر الصادق ، ويقدر ذلك في فضاء خال عن نحو الجدران العالية ، بل قال الاصطخري ومن تبعه: إن الصبح يخرج بالإسفار عكس أبي حنيفة ، ويجوز للحاسب وهو من يعتمد منازل القمر والشمس وتقدير سيرهما ، والمنجم وهو من يرى أول الوقت طلوع النجم الفلاني العمل بحسابهما ، ولمن غلب على ظنه صدقهما تقليدهما قياسًا على الصوم كما قاله ع ش وبج ، ويتحقق طلوع الفجر كما في الإحياء قبل الشمس بمنزلتين ، وقدرهما أربع وعشرون درجة ، وكل درجة ستون دقيقة ، وكل دقيقة قدر قراءة الإخلاص مرة ، وكل إحدى عشر من الإخلاص قدر قراءة مقرىء تقريبًا ، فمجموع ذلك مائة وثلاثون مقرئًا ، وذلك نحو ثمانية أجزاء من القرآن ، ومن راقب غروب القمر ليلة اثنتي عشرة ، وطلوعه من أفقه ليلة ست وعشرين ، فقرأ بين ذلك إلى طلوع الشمس قارب هذا القدر ، وقد نص في الإحياء على أن الفجر يطلع مع غروب القمر ، وطلوعه في تينك الليلتين ليقيس عليهما العامي بقية أيام الشهر بأخذ علامة من نحو كوكب ، ومن العلوم بديهة أن من مسكنه بين جبال كحضرموت لا يبدو له أوَّل الضوء المنتشر إلا وقد انتشر في أفقه انتشارًا عظيمًا حتى يبدو مبادي الصفرة ، وإنما يعرف أوَّله حينئذ العارفون بالأوقات المجرِّبون لها بالعلامات التي لا تختلف عادة على ممرِّ السنين الداخلة تحت اليقينيات ، وهذا وصف العارفين من المؤذنين الثقات الذين أوجب الله الأخذ بقولهم لا كل الناس ، فعند عدم من هذا وصفه ينبغي الاحتياط ، إذ لا يصح الصلاة مع الشك بخلاف الظن ، وأما ما قيد به في بعض المؤلفات على طريقة حساب الشبامي من أن النجم يغرب مع