فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 649

خامس عشره ، نعم قد تغير هذا الحساب لطول الزمان وتأخر الفلك ، من أوَّل حساب الشبامي إلى الآن بأربعة عشر يومًا ، فحينئذ إذا كان أوَّل يوم من نجم الثريا فيطلع الفجر آخر درجة من نجم النطح وهكذا ، ويستدل عليه أيضًا بالقمر وهو غروبه ليلة ثلاث عشرة من الشهر ، وطلوعه ليلة سبع وعشرين غالبًا ، كما ذكره ابن قطنة وغيره ، وأما ما ذكره الغزالي واليافعي فهو بالنسبة لبلدهما ، وما قاربها في العرض والطول ، بل هذه الاستدلالات كلها تقريبية لا تحقيقية ، وأضبط من هذه وأتقن تحقيقًا ضبطه بالساعات ، وهو قدر ساعة ونصف في الاستواء على المعتمد ، من أن حصة الفجر تكون دائمًا ثمن الليل في أي مكان وزمان ، كما قاله في الإيعاب وغيره من كتب الأئمة المحققين ، وقيل سبعة ، وقيل تسعة ، فعلى الأوَّل يزيد في غاية طول الليل ثمن ساعة ، وفي غاية قصره ينقص كذلك ، هذا في جهة حضرموت وما والاها مما يكون غاية طول الليل فيها ثلاث عشرة ساعة إلا نصف درجة يعني دقيقتين ، وغاية قصره إحدى عشرة ونصف درجة ، وذلك لكون عرضها أي بعدها عن خط الاستواء خمس عشرة درجة ونصفًا ، فحينئذ يكون مع الاستواء بعد مضي عشر ساعات ونصف من الغروب ، وإحدى عشرة وربع وثمن مع الطول ، وتسع ونصف وثمن مع القصر ، ويضاف لكل من الثلاثة ما قاربه ، وهذه عادة الله المستمرَّة في جهتنا لا يتقدم ولا يتأخر ، وكذا في جميع الجهات ، مع مراعاة الزيادة والنقص بطول ليلها وقصره ، فمن أخبر بما يخالف هذه العادة عن علم أو اجتهاد فغير مقبول للقاعدة التي ذكرها ابن عبد السلام والسيوطي وغيرهما أن ما كذبه العقل أو العادة مردود ، وإذا رد الشرع الشهادة بما أحالته العادة فأولى رد الحساب والاجتهاد ، بل الحاسب والمنجم إن دل علمه على طلوع الفجر وقد بقي من الليل ثمنه فالحس يصدقه ، فيجوز له العمل بذلك ، وكذا لمن صدقه على ما قاله ( ع ش) ، واعتمد في التحفة والنهاية والمغني والفتح والإمداد خلافه وإلا فلا ، ومحل هذا حيث لم يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت