فهرس الكتاب
(مسألة: ك) : الراجح أنه لا بد من استقبال عين القبلة ، ولو لمن هو خارج مكة فلا بد من انحراف يسير مع طول الصف ، بحيث يرى نفسه مسامتًا لها ظنًا مع البعد ، والقول الثاني يكفي استقبال الجهة ، أي إحدى الجهات الأربع التي فيها الكعبة لمن بعد عنها وهو قويّ ، اختاره الغزالي وصححه الجرجاني وابن كج وابن أبي عصرون ، وجزم به المحلي ، قال الأذرعي: وذكر بعض الأصحاب أنه الجديد وهو المختار لأن جرمها صغير يستحيل أن يتوجه إليه أهل الدنيا فيكتفى بالجهة ، ولهذا صحت صلاة الصف الطويل إذا بعدوا عن الكعبة ، ومعلوم أن بعضهم خارجون من محاذاة العين ، وهذا القول يوافق المنقول عن أبي حنيفة وهو أن المشرق قبلة أهل المغرب وبالعكس ، والجنوب قبلة أهل الشمال وبالعكس ، وعن مالك أن الكعبة قبلة أهل المسجد ، والمسجد قبلة أهل مكة ، ومكة قبلة أهل الحرم ، والحرم قبلة أهل الدنيا ، هذا والتحقيق أنه لا فرق بين القولين ، إذ التفصيل الواقع في القول بالجهة واقع في القول بالعين إلا في صورة يبعد وقوعها ، وهي أنه لو ظهر الخطأ في التيامن والتياسر ، فإن كان ظهوره بالاجتهاد لم يؤثر قطعًا ، سواء كان بعد الصلاة أو فيها ، بل ينحرف ويتمها أو باليقين ، فكذلك أيضًا إن قلنا بالجهة لا إن قلنا بالعين ، بل تجب الإعادة أو الاستئناف ، وتبين الخطأ إما بمشاهدة الكعبة ولا تتصوَّر إلا مع القرب ، أو إخبار عدل ، وكذا رؤية المحاريب المعتمدة السالمة من الطعن قاله في التحفة ، ويحمل على المحاريب التي ثبت أنه صلى إليها ومثلها محاذيها لا غيرهما.
(مسألة: ك) : محل الاكتفاء بالجهة على القول به عند عدم العلم بأدلة العين ، إذ القادر على العين إن فرض حصوله بالاجتهاد لا يجزيه استقبال الجهة قطعًا ، وما حمل القائلين بالجهة على ذلك إلا كونهم رأوا أن استقبال العين بالاجتهاد متعذر ، فالخلاف حينئذ لفظي إن شاء الله تعالى لمن تأمل دلائلهم.