الصفحة 2 من 27

ومنه قوله سبحانه وتعالى: كل امرئ بما كسب رهين (3) ·

والرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك · والراهن: هو المهزول من الناس - أي المدين -، والمرتهن: الذي يأخذ الرهن، والشيء مرهون، ورهين، بمعنى: مرهون · والأنثى: رهينة (4) ·

الفرع الثاني: معنى الرهن في الاصطلاح:

اختلفت عبارات الفقهاء في بيان المعنى الاصطلاحي للرهن تبعًا لاختلاف الأحكام المتعلقة به عندهم ·

فعرفه الحنفية بأنه: (حبس شيء مالي بحق يمكن استيفاؤه منه كالدين) (1) ·

وعرفه المالكية بأنه: (بذل من له البيع ما يباع، أو غررًا، ولو اشترط في العقد وثيقة بحق) (2) ·

وعرفه الشافعية بأنه: (جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منه عند تعذر الوفاء) (3) · وعرفه الحنابلة بأنه: (المال الذي يجعل وثيقة بالدين يستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه) (4) ·

ويلاحظ على هذه التعريفات ما يلي:

1 -إن تعريف الحنفية وصف الرهن بأنه محبوس، بينما وصفته التعريفات الأخرى بأنه وثيقة، يرجع ذلك إلى أن الحنفية يمنعون الراهن من استرداده ولو للانتفاع به وإن أذن فيه المرتهن فهو محبوس دائمًا، ويجيز المالكية والحنابلة للراهن استرداده للانتفاع به بإذن المرتهن، ويجيز الشافعية ذلك ولو قهرًا على المرتهن·

2 -إن المرهون قد عبر عنه في تعريف المالكية بـ (ما يباع أو غررًا) وفي تعريف الحنفية بـ (شيء) وفي تعريف الشافعية بـ (عين مال) وفي تعريف الحنابلة بـ (المال) ·

وسر ذلك أن المالكية يرون جواز أن يكون الرهن دينًا، أما بقية المذاهب فلا يجوز عندهم ذلك، بل يوجبون أن يكون الرهن عينًا يجوز بيعها ·

3 -إن الحنفية والمالكية عبروا عن المرهون بـ (الحق) وعبر عنه الشافعية والحنابلة بـ (الدين) والسر في ذلك أن المرهون به عند الشافعية والحنابلة لا يكون إلا دينًا، وأما الحنفية والمالكية فإنهم يرون جواز أن يكون المرهون به عينًا مضمونة ·

4 -إن تعريف المالكية امتاز بوصف المرهون بأنه (ما يباع أو غررًا) لأنهم يجوزون رهن ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه للغرر، بخلاف المذاهب الأخرى إذ لا يجوز عندهم رهن ما فيه غرر ·

5 -صرح في تعريف المالكية بالراهن وما يشترط فيه بأنه (من له البيع) وخلت منه بقية التعريفات، مع أن المذاهب الأربعة متفقة على اعتبار هذا الشرط في الراهن· والسر في ذلك أن المالكية دأبوا على ذكر الشروط في تعريفاتهم لتكون ضابطة للماهية الصحيحة شرعًا، وغيرهم لا يلتزم بذلك · لأن الأسماء الشرعية عندهم تطلق على الماهية صحيحة كانت أو فاسدة · أما المالكية فلا يعتبرون للماهية وجودًا إلا إذا كانت صحيحة ·

والراجح من هذه التعريفات هو تعريف المالكية لعمومه فيما يرهن، وفي هذا العموم احتياط لحفظ مال المرتهن فضلًا عما يفيده من جواز الرهن بالأعيان المضمونة، سواء كانت مضمونة بنفسها أو بغيرها، وهذا بخلاف بقية التعريفات فإنها تخصص المرهون بالعين، ولا تتناول رهن الغرر، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت