بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور / عبدالملك عبدالعلي كاموي
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وعلى آله وصحبه وتابعيه - بإحسان - إلى يوم الدين · أما بعد:
فإن الرهن من الأحكام العملية التي ترتبط بمصالح الناس اليومية من بيع وشراء، وقرض، وإن بعضًا من الناس يمارسون الرهن في معاملاتهم على نحو يستحلون به الحرام تمسكًا بباطل من القول يرونه في نظرهم مشروعًا بناء على فتوى غير صحيحة، أو لعدم معرفتهم حكم الشرع في هذه المسألة وأمثالها فيعارضون بذلك نصوص الشريعة ·
ولما كان بعض الناس في عصرنا يزاولون الرهن على غير هدي إسلامي - كما هو الحاصل في رهن الأراضي، والعقارات حيث جرى الناس على أن الدائن يزرع الأرض ويجني ثمار البستان، ويسكن البيت بدون أجرة - آثرت أن أتناول حكم انتفاع المرتهن من المرهون، لنقف على الراجح في هذه المسألة، ثم أتناول بيع الوفاء الذي جرى عرف الناس فيه في بعض البلاد الإسلامية مع ذكر بعض صور بيع الوفاء الحديثة مع مقارنتها ببيع الوفاء ·
وذلك إسهامًا مني في سبيل خدمة هذا الدين وعلومه، ليكون لبنة واحدة أسهم بها في سبيل تطبيق الشريعة الإسلامية · والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق ·
المطلب الأول
حقيقة الرهن
الفرع الأول: معنى الرهن في اللغة:
بالكشف في المعاجم اللغوية نجد أن مادة رهن تدور حول المعاني التالية:
أ - الثبوت، والاستقرار ·
ومنه الحالة الراهنة، أي الثابتة · يقال: ماء راهن، أي راكد، ونعمة راهنة، أي ثابتة، وأرهن لهم، وأرهنت لهم طعامي، أو منه (1) ·
ومنه قول الشاعر:
الخبز واللحم لهم راهن ... وقهوة راووقها ساكب
ب - الحبس ·
لأنه لما كان الرهن يتصور منه الحبس استعير ذلك للمحتبس أي شيء كان · كما أن الرهن عمله (2)
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة