فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 7

بسم الله الرحمن الرحيم

العلة وعلم العلل

-هذا الموضوع هام جدًا، بل لا يحق لطالب العلم أن يصحح أو يضعف إلا بعد أن يعرف علم العلل، وإلا فإنه لا يحق له الكلام على الأسانيد والأحاديث ... ، ولذا اهتم به أهل العلم بالحديث، وألفوا فيه المؤلفات الكثيرة.

-العلة، والحديث المعلول، عرفه أهل العلم، فقالوا: هو الخبر الذي ظاهره السلامة واطُّلِعَ بعد التدقيق والتفتيش فيه على قادح. هذا تعريف العراقي.

وعرفه ابن حجر، قال: ثم إن الوهم إذا اطُّلِعَ عليه بالقرائن وجمع الطرق، فهو المعلل. وهذا التعريف بنحو الأول.

-السلامة: من القدح أو العلة.

-وبالتفتيش والبحث وجمع الطرق تبينت فيه علة.

ولذا قال الحاكم في معرفة علوم الحديث - ولعله أول من عرف الحديث المعلل - قال: أن الحديث المعلل يُقدح فيه من أوجه ليس للجرح والتعديل فيها مدخل.

ومعنى هذا: أن المعلول لا يكون الذي في إسناده رجل ضعيف ولا يحتج به، وإنما الخبر الذي ظاهره الصحة.

-هذا هو المشهور في تعريف المعلل، لكن ألحق أهل العلم بالحديث المعلول أي حديث وقع فيه اختلاف في الإسناد أو المتن ولو روي بالطرق الضعيفة، فإنهم يذكرونه في كتب العلل، ويلحقونه بالأحاديث المعلولة، ووجه إدخالهم هذا: لأن هذا الحديث عندما وقع فيه اختلاف وإن كان جاء من طرق ضعيفة، ولكنه ملحق بالأحاديث التي ظاهرها الصحة، ولكن هناك ما يقدح في هذه الصحة. بل إن أهل العلم بالعلل يدخلون مع الأحاديث المعلولة، الأحاديث التي لم يختلف في إسنادها، وضعفها واضح، ومن ذلك ما ذكره الترمذي في كتاب العلل الكبير: ذكر حديثًا رواه عن قتيبة عن محمد بن موسى المخزومي عن كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» ، فلما سأل البخاري قال عن ربيح: منكر الحديث. فهذا الحديث ضعيف والعلة فيه واضحة وظاهرة، وهي أن في إسناده ربيح.

وذكر أبو عيسى أيضًا حديثًا آخر، وهو ما رواه يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» ، فلما سأل البخاري قال عن يعقوب بن سلمة: لا يعرف ولا يدرى عن سماعه من أبيه ولا يدرى عن سماع أبيه من أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت