سورة الفلق وسورة الناس: قال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } [الفلق: 1-5] . وقال: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } [الناس: 1-6] .
سبب نزول هاتين السورتين:
قال المفسرون: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدنت إليه اليهود، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها.
وكان الذي تولى ذلك لبيد بن الأعصم اليهودي، ثم دسها في بئر لبني زريق، يقال لها: «ذروان» .
فمرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب، ولا يدري ما عراه.
فبينما هو نائم ذات يوم، إذ أتاه ملكان [1] ، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه. فقال الذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما الطُّبُّ [2] ؟ قال: سحر. قال: ومَنْ سحره؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: وبم طبَّه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة تحت رعوفة في بئر ذروان.
و «الجف» : قشرة الطلع، و «الرعوفة» : حجر في أسفل البئر، يقوم عليه الماتح [3] .
(1) هما جبريل وميكائيل.
(2) أي المسحور.
(3) وهو المستقي من البئر بالدلو.