وعنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُنزل أو أُنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط المعوذتين» [رواه مسلم] [1] .
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلت أخذ بهما وترك ما سواهما. [رواه الترمذي] [2] .
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقرأ يا جابر» قلت: وماذا أقرأ بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: «اقرأ: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } ، و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } » فقرأتهما فقال: «اقرأ بهما ولن تقرأ بمثلهما» [رواه النسائي] [3] .
وعن ابن عابس الجهني، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يا ابن عابس، ألا أدلك - أو قال: ألا أخبرك - بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: « { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } هاتين السورتين» [4] .
ومن هداية الآيات بالسورتين ما يلي:
1-وجوب التعوذ بالله والاستعاذة بحنابه تعالى من كل مخوف لا يقدر المرء على دفعه لخفائه، أو عدم القدرة عليه (شياطين الإنس والجن) .
2-تحريم النفث في العقد إذ هو من السحر. والسحر كفر، وحدُّ الساحر ضربة بالسيف.
3-تحريم الحسد.
4-تقرير ربوبية الله تعالى وألوهيته عز وجل.
5-بيان لفظ الاستعاذة وهو (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) كما بينته السنة الصحيحة.
شرح بعض كلمات السورتين:
{ أَعُوذُ } أي أستجير وأتحصن. { الْفَلَقِ } أي الصبح.
{ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } من حيوان وجماد.
{ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } أي الليل إذا أظلم، أو القمر إذا غاب.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي رقم: (3/96) .
(2) صحيح سنن الترمذي رقم (1681) .
(3) صحيح سنن النسائي رقم (5029) .
(4) صحيح سنن النسائي رقم (5020) .