فكم كنت كثيرًا ما ترفع سماعة الهاتف.. ثم تناديني بأن المكالمة لك وليس إلا زميلات المدرسة.. ولكن لم أسمع ولا مرَّة واحدة سؤالًا عمَّن اتصل بي.. من هي؟ هل الكلام ضروريٌّ حتى يطول الحديث؟.. هل هي من ذوات الأخلاق في المدرسة؟ هل هي قرينتك في المدرسة؟..
وغيرها من الأسئلة التي كنتُ أتوقعها كثيرًا..
وكذلك فأنت تعرف ابنة عمي (...) كيف كانت تعبث بشعرها، وتغير وجهها بالأصباغ والألوان إلى حدٍّ يستحي المتحدِّث معها أن يُحدَّ النظر فيه.. وهي مزهوَّة منتفشة.. تظنُّ ذلك تقدُّمًا وتطورًا كما ترى في الشاشة أو على صفحات المجلات.. وذلك كله نتيجة لرضا عمي لها أن ترى كل شيء.. حتى العرض الفضائي - عافانا الله من ذلك-.
هذا شكلها.. أما كلامها.. أمنياتها.. أفكارها.. فلا تعجب من غرابتها وسفاهتها.. وهي بحقٍّ عيِّنة تجربة تتقلب بين أيدي نساء الكفر الفارغات.. عن طريق القنوات أو علي صفحات المجلات.. حتى ليمكنك القول بأنها امرأة أجنبية في مسلاخ ابنة عميّّ!! ولكن..
.. ولكن - مع علمك بهذا كله - لم أر منك ولا كلمة واحدة تنصحني فيها بعدم إكثار الكلام معها.. أو الإعجاب بشكلها، أو كثرة مجالستها في اجتماعاتنا.
وعلى الطرف الآخر.. عندما ترى ابنة عمَّتي (...) فتاة طيبة متمسكة بدينها.. تدرس في مدارس تحفيظ القرآن.. وتحرص على المفيد كثيرًا.. وأنت تلمس ذلك حينما نعود من زيارة عمتي وقد حُمِّلْنا بالكتب النافعة والأشرطة المفيدة.. ولكن.. ومع علمك بهذا أيضًا لم أر منك ولا كلمة واحدة في تشجيع هذا المسلك والثناء على صاحبه.. ولم أر منك نصحًا في التقرب من ابنة عمتي في اجتماعاتنا العائلية.
.. وحينها أشكِّك في نفسي.. هل كان تفريقي بين الصورتين خطأ؟ أم إن أبي لا يعرف الخطأ من الصواب!.. أم هي الثقة بأن النساء معصومات، لا يقضى عليهن بالتأثر والانحراف؟!..
أبي - رعاك الله-: