بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد،،،
فإن الرسالة الإسلامية تهدف فيما تهدف إلى بناء الإنسان الصالح والأمة الصالحة كما قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} (الجمعة:2 - 4)
ومعلوم أن الأميين هم العرب أهل هذه الجزيرة الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا أمة أمية، ولم يكن يحسن القراءة والكتابة منهم إلا عدد قليل عند نزول الوحي.
وأما الآخرون الذين شاء الله أن يلتحقوا بالأمة المسلمة فهم كل مسلم اهتدى إلى دين الإسلام إلى قيام الساعة كما يشير بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: [لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك] (متفق عليه)
وهذه الأمة الإسلامية منذ الداعي الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر فرد فيها وصفهم الله بأنهم خير أمة ظهرت في الأرض حيث يقول سبحانه وتعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران:110) ، ومعلوم أن {كان} تفيد الاستمرار كقوله تعالى: {وكان الله غفورًا رحيمًا} (النساء) {وكان الله سميعًا عليمًا} (النساء:148) ، وخيرية هذه الأمة مرده إلى إيمانها بالله وحملها لشريعته، ودعوتها إليه قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} ، ثم لوراثة هذه الأمة كتاب الله. قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونا يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير} (فاطر:32 - 33) فهم الذين اصطفاهم الله أي اختارهم لوراثة كتابه الكريم.