فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 39

وأمر آخر: أن نقوي المعرفة بالله -عز وجل-، بأن نتعرف على صفات الكمال التي وصف الله -عز وجل- بها نفسه من أجل أن نعرفه بها، وذلك أن هذه الصفات الكاملة التي اتصف الله -عز وجل- بها إذا عرف العبد ربه بها معرفة صحيحة عظم الرب في قلب العبد، فهابه وخافه واستحيا منه وعظمه، فهذه معرفة خاصة لأهل الإيمان والتقى، بخلاف المعرفة العامة؛ فالخلق جميعًا يعرفون أن الله هو خالقهم وموجودهم ورازقهم؛ ولكن أهل الإيمان الخاص هم الذين يعرفونه بصفات الكمال على وجه التفصيل، كما بين ذلك في كتابه.

وطريق ذلك هو أن نعرف معاني هذه الأسماء، وأن نتفكر ونتأمل في آيات القرآن العظيم، وأن نفهم عن الله وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن نتفكر في هذه الآيات التي نشاهدها في كون الله -عز وجل- وفي صفحة هذه الآفاق الواسعة، وأن نتأمل في حكمة الله -عز وجل- وقدرته ولطفه وإحسانه وعدله في قضائه وقدره وخلقه.

وجماع ذلك: الفقه في معان الأسماء الحسنى وجلالها وكمالها، وتفرده بذلك، وتعلقها بالخلق والأمر، فيكون العبد فقيهًا في أوامر الله ونواهيه، فقيهًا في قضائه وقدره، فقيهًا في أسمائه وصفاته، فقيهًا في الحكم الديني الشرعي، والحكم الكوني القدري، وكلما ازدادت هذه المعرفة، وهذا الفقه كلما ازداد الحياء في قلب الإنسان، فإذا عرف الإنسان ربه معرفة حقيقية ازداد الحياء ونما وترعرع في قلبه.

إن الأسماء والصفات مقتضية لآثارها من العبودية، فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها، فعلم العبد بسمع الله وبصره وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وأنه يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، كل ذلك يورثه الحياء، فيحفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله -تبارك وتعالى-.

ومن الأمور التي يحصل بها الحياء وينمو: تنمية العفة في النفوس، وإشاعة العفاف؛ فالعفة هي أحد أركان حسن الخلق الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت