فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 39

إنها خصلة شريفة تحمل صاحبها على اجتناب الرذائل والقبائح القولية والفعلية، وتحمله على الحياء الذي هو رأس كل خير.

والأمر الرابع الذي ينمي الحياء: هو أن تعرف نفسك، وأن تكسر هذه النفس فلا تتعالى، ولا ينفرط لسانك ولا تنبعث جوارحك لفعل ما لا يليق، فإن الإنسان إذا ضبط نفسه وعرفها وكان فقيهًا بها فإنه يستطيع بعد ذلك -بعون الله -عز وجل-- أن يسيطر عليها، فيضبط سلوكه، فيوجب له ذلك الحياء من الله واستكثار نعمه، وأن يتقالّ ما يقدمه في مقابل هذه النعم من ألوان العبوديات، فلا يكون مدليًا على ربه -تبارك وتعالى- بعمله الصالح.

والأمرٌ الخامس -وهو مهم جدًا-: مجالسة من يستحيا منه؛ لأن الطبع سراق، والناس كأسراب القطا جبلوا على تشبه بعضهم ببعض، فمن جالس أهل الحياء فإنه يتخلق بأخلاقهم، ومن جالس أهل الجفاء والبذاء والرعونة فإنه يتخلق بأخلاقهم ولابد.

وإذا نمّى الإنسان ما فيه من القدر والإمكانيات والطاقات، ونمّى أيضًا كل جارحة من جوارحه بحسبها فإن ذلك العضو من أعضاء الإنسان يقوى ويشتد، كما هو معروف، فإذا جالس الإنسان من يستحيي بمجالستهم فإن ذلك يكون سببًا لنماء الحياء في نفسه، ولهذا قال بعض السلف:"أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه"، ويقول الإمام مجاهد:"لو أن المسلم لم يصب من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي لكفاه".

وبهذا تعرف أن الذين يجالسهم الإنسان ممن يسربون عليه الحياء، وممن تجالسهم المرأة ويسربون عليها التزام العفاف والحشمة والحجاب أنهم من الشياطين الذين لبسوا مسوح الآدميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت