فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 39

ومن ذلك أيضًا كثرة مخالطة النساء للرجال، فالمرأة التي تعمل في مجال الرجال فتخالطهم، وتحضر معهم الاجتماعات، ولربما تطببهم، وما إلى ذلك، كل هذا يذهب ماء وجهها شيئًا فشيئًا، ثم تكون بعد ذلك مترجلة، ويذهب عنها الحياء شيئًا فشيئًا، حتى لا يبقى معها منه شيء، بل لربما أرادت أن تبدي لغيرها أنها امرأة لديها قدرة على الاندماج، ولديها قدرة على مداخلة الآخرين، ولديها قدرة على كسر التقاليد -كما يقال- وما علمت أن مخالطة النساء للرجال تكسر الشرف والخلق والدين والفضيلة.

هذه امرأة يقال لها: زينب زنت بعبدها وهي من أشراف العرب، فقيل لها: كيف زنيت بعبدك؟ فقالت:"طول الوساد، وكثرة السواد"، كثرة المخالطة مع طول المحادثة.

زنت بعبد تملكه، وقد كانت النساء في الجاهلية يأنفن من الزنا بالأحرار والشرفاء، فكيف بالأرقاء؟.

ومما يدمر الحياء ويضعفه مخالطة من قل حياؤهم أو إدمان النظر إليهم عبر المسلسلات والبرامج، والنظر إلى الصور، وما إلى ذلك مما يعرض علينا صباح مساء، فهذا إذا نظر فيه الشاب أو الفتاة مرة بعد مرة جرده من الفضيلة والحياء، وصار يريد أن يحاكي الآخرين بهذه الأخلاق الرذيلة التي يتحلون بها.

وأمر آخر مما يدمر الحياء: كثرة خروج المرأة من بيتها، المرأة يقول الله لها: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [ (33) سورة الأحزاب] ، والتبرج من البروج وهو الظهور والانكشاف، ومنه قيل للبرج ذلك؛ لأنه منكشف ظاهر.

فالمرأة التي تخرج من بيتها خروجها لون تبرج، وإنما مكان المرأة هو بيتها {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وفي القراءة الأخرى المتواترة: {وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} أمر بالقرار وأمر بالوقار، وهما متلازمان، فوقار المرأة في قرارها، وذهاب ماء الوجه إنما يكون بكثرة خروجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت