فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذا كان الإنسان مدمنًا لمعاصي الله -عز وجل- معتادًا لها فإنه لا يرعوي، يفعل ذلك والناس يشاهدونه، ومثال ذلك انظر إلى حال المدخن مثلًا، تراه يوقد سيجارته ثم يبدأ يدخن أمام الآخرين بلا حياء، فهو لا يرى في ذلك غضاضة، بينما الآخر الذي ما اعتاد على هذه الخصلة السيئة لو أراد أن يفعلها فإنه يختفي، فما الذي يجعل هذا يختفي والآخر يتبجح؟
ومثل ذلك إذا أراد الإنسان أن يواقع ما لا يليق أو يسافر إلى بلاد عرفت بالفجور فإن من قل حياؤه وأدمن هذه الذنوب والمعاصي يسافر جهارًا نهارًا، ويخبر عن بطولاته وخيبته وممارساته الشنيعة في تلك البلاد، وأما الآخر فإنه يخفى ذلك غاية الإخفاء، ويشعر بالحرج الشديد إذا اطلع الناس على ذلك، فبين الذنوب وبين قلة الحياء ملازمة أكيدة.
مما يضعف الحياء ويخرمه سماع الأغاني كما قال يزيد بن الوليد -من خلفاء بني أمية-:"يا بني أمية، إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السكر، فإن كنتم لابد فاعلين فجنبوه النساء، فإن الغناء داعية الزنا".
ومما يضعف الحياء التربية السيئة، إحدى النساء كتبت وهي كاتبة معروفة بقلة الحياء، وبالدعوة إلى التبرج والسفور، تقول:"ثم ماذا إذا اكتشفت أن ابنتي على علاقة بشاب تحادثه ويحادثها، وتخرج معه ويخرج معها"، تقول هذا في صحيفة وتكتبه باسمها الصريح، وهكذا تفعل التربية السيئة حيث يخرج الإنسان من ربقة الحياء.