فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأمر الثاني عشر مما ينمي الحياء: النظر في سيرة أهل الفضل والشرف، وعلى رأسهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النظر في أخلاقه وصفاته وشمائله، والنظر في سير الصحابة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن أمهات المؤمنين ومطالعه أخلاقهم.
والثالث عشر: حياة القلب فإذا كان القلب حيًا كان الحياء حاضرًا، وكما قلت في أول هذا الحديث: الحياء من الحياة، ومن لا حياة في قلبه لا حياء له، فعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة الحياء، وقلة الحياء من موت القلب والروح، وكلما كانت حياة قلوبنا أكبر وأكمل كلما كان الحياء فينا أتم وأكمل، ولهذا قال عمر -رضي الله عنه-:"من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه".
ولهذا عد العلماء -رحمهم الله- ذكر القلب وأنه أفضل من ذكر اللسان، قالوا: إن ذكر القلب يدل على حياة القلب، ويكون محرك له، ويثمر فيه المعرفة ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات، أما ذكر اللسان المجرد فإنه قد لا يوجب شيء من ذك؛ لأن الإنسان قد يذكر ربه وهو غافل، فلا بد من حضور القلب.
عاشرًا: ما هي موانع الحياء؟
الحياء له أضداد، وله موانع، هناك أمور تضعفه وتحطمه في نفوسنا، ومن الخطأ الكبير أن نجعل هذه الخصلة الفذة الشريفة عرضه لكل آسر وكاسر، من الخطأ أن نجعلها عرضة للصوص الأخلاق، ولدعاة الرذيلة، من الخطأ أن نجعلها عرضة لأن ينتشلها وأن يقتلعها من نفوسنا لصوص الأخلاق وشياطين الإنس والجن.
مما يضعف الحياء المعاصي بجميع أنواعها، فالذنوب تضعفه في القلب حتى ربما مات القلب بسبب هذه الذنوب، وانسلخ القلب من الحياء بالكلية، فلا يتأثر الإنسان بفعل القبيح، بل لربما تبجح به، وأخبر الناس عنه، وافتخر بما لا يليق.