فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مما ينمي هذا الخلق في نفسك أيها المسلم أن تستحضر أن الملائكة يرونك، وأن الله يقول: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ (18) سورة ق] ، هذا الفعل الذي قد تفعله وهو لا يليق يراه الملك ويشاهده، والملائكة يطوفون فينا صباح مساء، كما أخبر النبي --صلى الله عليه وسلم-- إذ يقول: (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ) ) [1] ، فينبغي للإنسان أن يستحيي من نظرهم.
الأمر التاسع مما ينمي الحياء: الإمساك عما تقتضيه قلة الحياء من الأقوال والأفعال، (( إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ) ) [2] ، وأٌقول: إنما الحياء بتكسبه وتطلبه، فإذا فعل الإنسان الأفعال التي تليق بأهل الحياء كان ذلك خلقًا راسخًا له، وإذا فعل ما يضاد ذلك أنخلع من ربقة الحياء.
الأمر العاشر: أن نتذكر الآثار الطيبة للحياء والآثار القبيحة لقلة الحياء.
الأمر الحادي عشر: وهو أن نجاهد النفس، وأن نروضها على الأخلاق الفاضلة؛ ذلك أن كل شرف وكل علو ورفعة يحتاج إلى مجاهدة ومكابدة وألوان من الصبر؛ لأن أضداد ذلك تزين خلافه، والنفس فيها نوازع، فكما أن الحياء غريزة وفطرة فكذلك في النفس الأمارة بالسوء داعي الهوى والنفس يحرك الإنسان ويدعوه إلى فعل ما لا يليق، فيبقى الصراع محتدمًا بين الفضيلة والرذيلة، بين داعٍ يدعوه إلى الخير وملازمة الأخلاق الفاضلة، وبين داعٍ يدعوه إلى غير ذلك.
(1) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة - باب فضل صلاة العصر (530) (ج 1 / ص 203) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما (632) (ج 1 / ص 439) .
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (2663) 0ج 3 / ص 118) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2328) .