فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن التسمر أمام هذه الشاشات من قبل الشباب والفتيات، بل من قبل العجائز والشيوخ أمر يحطم كل معنى حميد تربى عليه الإنسان عشرات السنين.
إنهم يصورون الفضيلة على أنها تخلف، إنهم يؤسسون الأسس والقواعد التي تدمر ما بقي في نفوسنا من الفضائل، إنهم يصورون المرأة التي تحافظ على طهرها وحيائها وحشمتها وعفافها بالمتخلفة وبالرجعية بالانطوائية، بالمعقدة، بالمريضة، إنهم يصورونها بأسوأ الصور، يصورون المرأة العصرية المتمدنة بالجريئة المتهتكة.
لا زلت أتذكر كلمة سمعتها منذ أكثر من عشرين سنة قالها أحد الدعاة يصف بها مشهد في بلده: هذه امرأة قد لبست لباسًا يلبسه من لا خلاق له على شواطئ البحار، وقد جاء المصور ليصورها ولا زال فيها بقية من حياء، فضمت فخذيها وساقيها، فماذا قال هذا المصور مستفزًا لها؟ قال لها: أنت صعيدية -كما يقال عندنا: أنت قروية- فاستفزها بهذه الكلمة، فبادرت ففرجت بين فخذيها وساقيها ليلتقط لها صورة في أبشع أحوالها وأقذرها!!
هكذا تدمر الأخلاق، حيث تبرز المرأة العصرية على أنها المتهتكة المتبرجة التي باعت حياءها وحشمتها وترجلت وظهرت أمام الشاشات تشاهدها الملايين، تعرض فتنتها سلعة رخيصة، تعرض جسدًا عاريًا قد ظهرت فيه ألوان المفاتن، إنها تجارة رخيصة لا تنطلي ولا يبتاعها ولا يرتادها إلا من قل حياؤه، ومن قلت مراقبته لله -تبارك وتعالى-.
إنه تصحر الأخلاق في عصر أدعى فيه الإنسان أنه قد حصل ألوان العلوم واستطاع أن يسيطر على كثير من المقدرات، وأن يسخرها في صالح الإنسان، وفي إزاء ذلك نجد فقدان القيم، ونجد تدمير كل خلق شريف كريم.