بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد:
فإنَّ الله تعالى قد علَّق فلاح العبد على تزكيته لنفسه قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} [1] وقد جاءت هذه الآية بعد أحد عشر قَسَمًا، وليس لهذا نظير في القرآن، وقد وقعت هذه الآية جوابًا لهذا القسم مما يؤكد على أهمية تزكية النفوس وأنَّ الفلاح كلَّ الفلاح معلَّقٌ على هذه التزكية.
وتحصيل تزكية النفوس بأمور قد جاء بيانها في الكتاب والسنة، ومن أبرزها: عبادةٌ جليلة ينقطع فيها العبد لإصلاح نفسه وتعاهدها وينقطع عن الدنيا ويتفرغ للآخرة، وهي عبادة"الاعتكاف"التي يقول الإمام ابن القيم رحمه لله في المقصود منها:"عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه" [2] .
وقد أحببت أن أكتب في أبرز مسائل هذه العبادة وهي"خروج المعتكف من المسجد والاشتراط فيه"نظرًا لأهمية هذه المسألة، وكثرة الأسئلة والاستشكالات فيها، ولأنني لم أقف على من أفردها ببحثٍ مستقل مع أهميتها، وإن كان فقهاؤنا رحمهم الله قد تناولوها في كتبهم إلا أني أردت جمع كلامهم على اختلاف مذاهبهم وجمع الأدلة الواردة فيها وتحرير هذه المسألة بالبحث والمناقشة حتى يتجلى فيها ما أحسبه الأقرب للكتاب والسنة.
منهج البحث:
1.تصوير المسألة التي تحتاج إلى إيضاح تصويرًا دقيقًا قبل بيان حكمها ليتضح المراد بها.
2.عرض الآراء في المسائل حسب الاتجاهات الفقهية، ونسبة كل رأي من قال به من أصحاب المذاهب.
3.عرض أدلة الأقوال، مع بيان وجه الدلالة إذا احتاج الأمر إلى ذلك.
4.إيراد المناقشة على الأدلة أو الاستدلال بها. ولو كانت تلك المناقشة للقول الذي ظهر رجحانه، وما أنقله من غيري أصدره بعبارة (وقد اعترض) وفي الإجابة بعبارة (وقد أجيب) وما لم أنقله من غيري أصدره بعبارة (ويمكن الاعتراض) وفي الإجابة بعبارة (ويمكن الجواب) .
5.بيان ما توصلت إلى رجحانه من الآراء مع بيان سبب الترجيح.
6.ذكر أرقام الآيات وأسماء السور الواردة فيها.
(1) - سورة الشمس، الآية: 8.
(2) - زاد المعاد (2/ 86) .