فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 264

قال المعترض: ورد في تكوين 25: 23 وعد الله يعقوب بالبركة, وفي تكوين 27 نرى تحقيق هذه البركة بكذب رفقة ويعقوب على إسحق, هل يحقق الله بركته بالخداع؟! ,

وللرد نقول: لابد أن تتحقق مواعيد الله, فإذا تحققت بوسيلة خاطئة فلا ننسب ذلك إلى الله، بل إلى البشر, ولو لم تخدع رفقة ويعقوب إسحق لمنح الله البركة ليعقوب بوسيلة أفضل, وتحقيق البركة بواسطة الخداع لا يعفي المخادع من مسئوليته أمام الحق وأمام التاريخ,

لقد وعد الله العالم بالخلاص في المسيح المخلّص، وقام يهوذا الإسخريوطي بتسليم المسيح لشيوخ اليهود فصلبوه، وهذا لا يبرّر فعلة يهوذا, ولكن الخلاص جاء للعالم,

ويمكن أن نقول إن الله بارك يعقوب بالرغم من شره وخداعه, وأليست هذه قصتنا؟! نعم، هناك خداع كثير في قصة يعقوب، فهو المتعقّب الذي يتعقَّب الآخرين من نقط ضعفهم, ولكن الله كان قد اختاره ليكون أبًا للشعب الذي تتحقق فيه المواعيد المُعطاة لإبراهيم، والذي منه يجيء المسيح، وقال: أحببت يعقوب (ملاخي 1: 2 و3) , وهي محبة عجيبة موهوبة ممنوحة وليست مكتسبة, وكان الله سيبارك يعقوب لو أنه سَلَك بالاستقامة, ولو كان يعقوب صادقًا لنال البركة بدون متاعب، ولكن لأنه كان مخادعًا نال البركة (لأن الله وعد بها) ومعها الضيق والتعب, لقد خدع أباه وأخذ بركة عيسو، ولذلك خرج تائهًا في الصحراء حتى وصل إلى بيت خاله, ولكن الله كان قد جهّز له البركة بدون ذلك (تكوين 27 خداع الأب، وتكوين 28 رؤيا الله والسلم) , وخدع يعقوب خاله بمحاولة تقشير القضبان (علميًا: كشط البياض عن قضبان اللوز لا يجعل الغنم تلد مخططات) , ولكن الله منحه الكثير من الثروة, أما خداعه فأورثه الهروب الخائف من خاله (تكوين 30: 37_43 و31: 17_21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت