فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 264

(2) ويرى فريق آخر من المفسرين أن ما جرى ليعقوب حادثة تاريخية، لأنه قَبْل هذا الاختبار الروحي كان يعقوب يجاهد مع الناس وينتصر ولو بالخداع، فمكر وخدع أباه إسحاق وقال له إنه ابنه الأكبر عيسو وأخذ بركة أبيه التي تخص أخاه عيسو.. وبانتهاز الفُرص أخذ من أخيه عيسو امتياز الابن البكر.. وعند خاله لابان اجتهد أن يحوز الجانب الأكبر من ثروة خاله، ثم أخذ زوجتيه (وهما ابنتا خاله) وهرب بهما بدون أن يودِّعا أباهما وأهلهما. فكان لا بد أن يجوز يعقوب اختبارًا قاسيًا يغيِّره ويبدِّل مسار حياته، فأرسل الله له ملاكًا في صورة إنسان، أخذ يصارع يعقوب ليُخضِعه، ولكن يعقوب تشبَّث به، كما يتشبَّث طفلٌ بيد أبيه أو بثياب أبيه، وهو يطالب أباه بشيء ما.. ولم يقدر ذلك الملاك أن يوقف يعقوب عن إصراره، لأن يعقوب كان قد تعوَّد أن يتعقَّب الآخرين ويحصل منهم على ما يريد، فضربه على حق فخذه ليُخضعه فيستسلم. وعندما استسلم باركه الملاك بأن غيَّر اسمه من يعقوب (ومعناه المتعقِّب) إلى إسرائيل (ومعناه يجاهد مع الله) وقال له: «لا يُدعى اسمك في ما بعد يعقوب، بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت» (تكوين 32: 28) ، وقد وصفه النبي هوشع بالقول إن يعقوب «بقوته جاهد مع الله، جاهد مع الملاك وغلب. بكى (يعقوب) واسترحمه» . والدرس المستفاد لنا من اختبار يعقوب أننا نجاهد مع الله في الصلاة، ونحني رؤوسنا لإرادته الصالحة، فنكون مثل أَبَفراس، الذي وصفه الرسول بولس بالقول: «عبدٌ للمسيح، مجاهد كل حين لأجلكم بالصلوات، لكي تثبتوا كاملين وممتلئين في كل مشيئة الله» (كولوسي 4: 12)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

أولا: الأدلة العقلية

على أنه لم يكن رمزا أو حلما تشجيعيا من الله ليعقوب بل كان عراكا حقيقيا.

هل الحلم ينتج عنه تغيير أسمك؟

هل الحلم ينتج عنه كسر حق الفخذ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت