فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 264

ويبرهن هؤلاء المفسرون رأيهم بأن هذا الاختبار الروحي كان حلمًا وليس أمرًا واقعًا، أن التوراة لا تقول إن ما حدث حقيقةٌ تاريخية، كما أن المصارع الغامض المجهول لا يُفصِح عن شخصيته. ومما يؤيد أن يعقوب كان يحلُم أن التوراة تقول إن المصارع الغامض «رأى أنه لا يقدر عليه (على يعقوب) » (تكوين 32: 25) . ويضيف المفسرون الذين يرون أن يعقوب سبق له أن جاز باختبارٍ روحي مشابه في طريق هروبه من أخيه عيسو، لاجئًا إلى بيت خاله لابان، تصفه التوراة بالقول: «ورأى حُلمًا، وإذا سُلَّمٌ منصوبة على الأرض ورأسها يمسُّ السماء، وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها، وهوذا الرب واقفٌ عليها.. فقال يعقوب: حقًا إن الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم.. ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء» ( تكوين 28: 12-17) وقد كان حُلم يعقوب الخائف في هروبه من كنعان وفي طريق عودته إليها تشجيعًا من الله له، ليعلم أن الله سيحقق له وعده، على شرط أن يكون خاضعًا لله يسلِّم وجهه له، ويتمسك به، ويلحُّ في طلب بركته، كما قال النبي هوشع: «جاهد مع الملاك وغلب. بكى واسترحمه» (هوشع 12: 4) . ومعنى «غلب» أنه لم ينسحب، بل ظل يصارع قدر طاقته حتى النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت