فهرس الكتاب
قال المعترض: «جاء في تكوين 32: 24 أن شخصًا غامضًا صارع يعقوب أب الأسباط حتى طلوع الفجر، ولما رأى الشخصُ الغامض أنه لا يقدر على يعقوب ضرب حُقَّ فخذ يعقوب فانخلع. وتصف التوراة هذا الشخص مرةً بأنه إنسان، وتصفه في آية 28 من نفس الأصحاح بأنه الله، وقال يعقوب عنه في آية 30 «نظرتُ الله وجهًا لوجه» . وتصفه بأنه ملاك كما جاء في هوشع 12: 3، 4 أن يعقوب «بقوته جاهد مع الله، جاهد مع الملاك وغلب. بكى (يعقوب) واسترحمه» . فهل يمكن أن يصارع يعقوب ملاكًا فلا يقدر الملاك عليه؟ وهل يمكن أن يتخيل أحدٌ أن يكون صراع يعقوب مع الله، فيغلب الله؟».
وللرد نقول: للمفسرين اليهود والمسيحيين في هذا رأيان:
(1) يرى البعض أن اختبار يعقوب هذا كان حُلمًا، ويقولون إن يعقوب أب الأسباط كان على أبواب أرض كنعان، هاربًا من بيت خاله، وراجعًا ليواجه أخاه عيسو الذي سبق وسلب منه بكوريته، فكان في رعب من ماضيه، ورعب أكبر مما ينتظره على يد أخيه. في هذه الحالة البدنية المرهِقة من طول السفر، والحالة النفسية الخائفة من الخطر القادم، أراد الله أن يشجع نبيَّه، فأجازه في اختبارٍ روحي، في صورة حُلم، رأى فيه نفسه يصارع قوة أكبر منه، غامضةً غير واضحة، يجاهد معها لينال بركتها، ولكنه ينكسر أمامها، وفي الوقت نفسه لا يستسلم ليأخذ منها البركة التي يشتاق إليها، ويخشى ألاّ يحصل عليها!.. وتقول التوراة إن المصارع الغامض ضرب حقَّ فخذ يعقوب، فانخلع حُقّ فخذه (آية 25) «وأشرقت له الشمس.. وهو يخمع على فخذه» (آية 31) . ومن المعتاد أن الصراع في الحلم يترك صاحبه مُنهَكًا، فإذا حلُم أنه يجري استيقظ وهو يلهث، وإذا حلم أنه يُضرب استيقظ وهو يصرخ. وعندما ضُرب حُق فخذ يعقوب في حلمه صحا في الصباح وهو يعرج على وِركه، من شدة المعاناة في الحلم.