فهرس الكتاب
كما هو واضح للعيان فإن القس المحترم يشعر بالخزى مما يحويه كتابه المقدس من نصوص تتطاول على الله تعالى و يحاول تارةً تحريفها و تارةً تبريرها فكلما وجد نصًا ينتقص من الله العظيم سارع إلى نصوص مضادة يستنجد بها , و نحن نذكر ثانيةً بأننا نعلم أن كتابه مكتظ بمثل هذه التناقضات و نعلنها صراحة, كما أنّنا نؤمن بأن كتاب الله من أوله إلى أخره ينزه الله عن كل نقص سبحانه, و لكن أى كتاب يقصد؟ إن كان يقصد التوراة و الإنجيل و القرأن الذين أنزلهم الله تعالى على قلوب أنبياءه فلن نختلف , أما إن كان يقصد كتابه المقدس الحالى فقد اختلفنا لأن ذلك الكتاب فيه حق جميل و فيه أيضًا باطل قبيح و من بطلانه ذلك النص الذى يقول أن الله حزن لأنه صنع الإنسان و تأسف في قلبه و كذلك نصوص أخرى كقوله"الرب ندم لأنه ملك شاول على إسرائيل"صموئيل الأول 35:15, و أيضًا"فندم الرب على الشر الذى قال إنه يفعله بشعبه"خروج 14:32 , فكيف يزعم عبد النور أن كتابه اللا مقدس ينزه الله و هذه النصوص تصرخ بالانتقاص منه سبحانه؟
ثم قال الدكتور الملهم: ندم الله لا يعني تغييره, إن الله لا يتغيَّر، فهو يكره الخطية ويعاقبها, فلو غيَّر إنسان موقفه من الخطية بالتوبة، فهل يبقى الله بدون تغيير في معاقبته للإنسان المخطئ التائب؟ ,, والله يبارك المؤمن المطيع, فلو غيَّر مؤمن موقفه من الله وعصى، فهل يستمرالله يباركه؟ إن الله لا يتغيّر، لكن معاملته للإنسان تتغيَّر بتغيير موقف الإنسان من وصايا الله,
لقد سُرَّ الله بالإنسان لما خلقه، ثم حزن وتأسف وندم لما سلك الإنسان سبيل الشر ويقولون: يا حسرةً على العباد (يس 36: 30) والحسرة هي الندم, فالله في محبته يطيل أناته على العباد والكافرين ليتوبوا، ويرزق الصالحين والطالحين لينتبهوا إليه, فإذا لم يندموا ويتحسروا على خطاياهم يتحسر هو ويندم على سوء أفعالهم