فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 264

و قد حاول القس بائسًا تمرير تجديفات الكتاب المقدس على الله باستشهاد باطل بأيات القرأن العظيم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فزعم أن قوله تعالى يا حسرةً على العباد تعنى تحسر الله و ندمه (تعالى الله عما يقولون ) ,و قد وضع عبد النور نفسه في ورطة فالقرأن الكريم لم ينسبب لله تعالى صفة الندم قط, و قوله سبحانه"يا حسرة على العباد"لم يفسرها أحد من سلف الأمة و علماءها بانها ندم الله , و لم تقل الأية"يا حسرتى"أو"يا حسرة الله"بل جاء اللفظ مطلقًا له محامله الصحيحة , و لو توقف الفقراء الخابطين في أمر اللغة أمثال عبدالنور عن الحديث فيما يجهلون لأراحو و استراحو , فعن ابن عباس قال: ياحسرة على العباد أى يا ويل العباد,و قال قتادة: أى يا حسرة العباد على أنفسهم على ما ضيعت من أمر الله و فرطت في جنب الله,و عن مجاهد:كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل, و قال الامام ابن كثير: و معنى هذا يا حسرتهم و ندامتهم يوم القيامة إذ عاينوا العذاب كيف كذبوا رسل الله و خالفوا أمره ,و قال ابن جرير مثله و نقل عن بعض أهل العربية قولهم: معنى ذلك يا لها من حسرة على العباد بذنبهم, و جاز أن يكون ذلك من باب الاضافة إلى الفاعل فيكون العباد فاعلين فهو كقول"يا قيام زيد"

, ويظهر ذلك المعنى بوضوح في سائر أيات القرأن العظيم كقوله تعالى كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار و قوله سبحانه إن الذين كفروا ينفقون أمالهم ليصدوا عن سبيل الله, فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرةً ثم يُغلبون, و الذين كفروا إلى جهنم يحشرون و يقول تعالى عن القرأن و انه لحسرة على الكافرين , و يقول عن يوم القيامة و أنذرهم يوم الحسرة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين و كقوله تعالى أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله و إن كنت لمن الساخرين ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت