فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 264

وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة, قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك, قال إنى أعلم ما لا تعلمون فالله لا يتحسر و لا يكون شيئًا إلا بعلمه و إذنه تعالى فيجب على من يقدم على تفسير أيات الله أن يعود للقرأن و السنة و قول سلف الأمة لا أن يقول بأهواءه و جهالاته

ثم قال: ندم الرب أو حزن معناه الشفقة والرقة والرحمة عند الرب, فلو أن أبًا محبًا أدّب ابنه لمخالفته إياه، فلما رأى ما حل به توجع لوجعه وتألم لألمه وتأسف وحزن وندم، مع أن الأب عمل الواجب في تقويم ابنه وتأديبه وخيره، فوضع كل شيء في محله, إنما أسفه وندمه وحزنه كله ناشئ من الشفقة والرحمة, ولا يجوز أن نقول في مثل هذا المقام إن أباه رحمه أو شفق عليه، بل نقول إن أباه ندم، وإن كان المراد بذلك الرحمة والشفقة, فعلى هذا القياس قال النبي إن الله ندم، والمراد به إعلان شفقة الله ورحمته وجوده وكرمه, ولا يمكن أن يؤتى بلفظة غيرها للتعبير عن رحمة الله في هذا المقام، فلا يجوز أن نقول: رحمهم بعد عقابه لهم , بل نقول ندم بعد العقاب والعذاب دلالة على رحمته, والدليل على ذلك أن النبي داود قال: وندم حسب كثرة رحمته

طبعًا قوله بأن الندم يعنى الشفقة هوتحريف مثير للشفقة , و أى شفقة هذه التى يهلك الله بسببها الانسان و الحيوان و كل المخلوقات؟

فهذا الموضع لا ينطبق عليه معانى الشفقة و الرحمة التى يتحدث عنها عبد النور, و ماذا عساه يقول في النصوص المتواطئة على انتقاص الله تعالى بهذا المعنى و منها للمثال لا الحصر (( إلى الوراء سرت فأمد يدى عليك و أهلكك . مللت من الندامة ) )ارمياء 6:15 , فالندامة بكل صورها ينسبها الكتاب اللا مقدس لله العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت