فهرس الكتاب
قال المعترض: «قال الله مخاطبًا نوح وأولاده في تكوين 9: 3 «كل دابَّة حيَّة تكون لكم طعامًا. كالعُشب الأخضر دفعتُ إليكم الجميع» . وهذا يناقض ما جاء في تكوين 1: 29 حيث يقول «إني قد أعطيتكم كل بَقْلٍ يُبزِر بِزرًا على وجه كل الأرض، وكلَّ شجر فيه ثمرُ شجرٍ يُبزِر بِزرًا لكم يكون طعامًا» كما أن التصريح في تكوين 9: 3 بالأكل من كل دابَّة حيَّة يناقض شريعة موسى التي حرمت حيوانات كثيرة، منها الخنزير، كما في لاويين 11 وتثنية 14».
وللرد نقول: التصريح بأكل اللحوم بعد التصريح بأكل البقول والخضروات نموذج للوحي المتدرِّج، فلحكمةٍ عند الله أمر أولًا بالطعام النباتي، ثم صرَّح بأكل اللحوم. وكل الآباء يفهمون هذا، فيسمحون لصغارهم بالأكل بأيديهم، ثم ينهونهم عن ذلك ليستخدموا الملاعق.
أما القول «كل دابة حية» فالمقصود به كل الحيوانات الطاهرة التي أمر الله نوحًا أن يُدخل منها إلى الفلك سبعة سبعة ذكرًا وأنثى (تكوين 7: 2) . ولم يأمره الله بالإكثار من الحيوانات الطاهرة إلا للأكل وتقديم الذبائح، كما جاء في تكوين 8: 20 «وبنى نوح مذبحًا للرب، وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح» . فكان نوح يميِّز بين البهائم الطاهرة وغير الطاهرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله
معنى الوحى المتدرج:
يكون لحكم شرعي إعتاد عليه الناس فيبدأ مخففا ثم يشدد فيه حتى يعتاده الناس ولا يكون هناك مشقة مثل ما وقع في الإسلام من تحريم الخمر وأمور أخرى
أما أن نرى تدرجا للوحى حتى يجعل الناس نباتيين ثم يبدءوا في أكل اللحم فلا حكمة فيه على الاطلاق ولا يحتاج للتدرج فلم يكن الناس قد أعتادوا شيئا حتى يبدأ التدريج. ولا ضير من أن يأكل الناس اللحوم مباشرة دونما الحاجة للتدريج المزعوم