فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 37

من نظر إلى هذه الآية وتأملها وجد فيها من المعاني العظيمة من تقديم السمع على البصر، وأنها من أعظم النعم التي يستوعب فيها الإنسان دين الله ويدرك فيها تشريعه.

ذكر الله سبحانه وتعالى السمع والبصر في (تسعة عشر) موضعًا من كتابه الكريم، وقدّم السمع على البصر في (سبعة عشر) موضعًا، مما يدل على مكانة السمع وجلالة قدره، وعِظَم نعمته على سائر النِعَم التي وُهِبها الإنسان، ومن لطائف تقديم السمع على البصر في كلام الله، ما ذكره أهل الطب أن سمع الإنسان يتكون تكوينًا تامًا قبل البصر، وهذا تظهر الحكمة فيه من تقديم السمع على البصر، وذلك أن الإنسان بسمعه يكون من أهل التكليف بالجملة، وينفذ إلى عقله وقلبه الأحكام الشرعية والتكاليف.

والأعمى أقل الناس ضررًا في دينه وأكثر ضررًا في دنياه، وأحسن الناس عاقبة يوم القيامة من أهل الأضرار في الحواس، ومن فقد السمع فإنه أقلهما ضررًا في دنياه، وأقلهما نفعاُ في دينه، وذلك أنه بالسمع يفقه التشريع، ويكون من أهل التكليف والامتثال، ولذلك كان السمع بالمقام المحمود في خِلقة الإنسان، والإنسان رزق الصوت الحسن، وأعطي سمعًا يتلذذ بالحسن وينعم به، يقول الله: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ) ) (فاطر:1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت