لو كان على الاستغناء لكان يقول:"ليس منا من لم يتغن".
وقيل: أنهما يحملان على الوجهين كما نص عليه أبو عبيد القاسم بن سلاّم.
وقد استدل بعضهم بقول الأعشى:
وكُنْتُ امْرَأً زَمَنًا بالعِراق ** عَفِيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنْ
أي: الاستغناء عن الغير وعدم الحاجة إليهم.
ولازال العرب في الجاهلية والإسلام يستحبون الشعر وإنشاده - وحتى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ويتلذذون بذلك,
وقد روى البيهقي في سننه بإسناد حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رجالًا يقولون الشعر، ويتلذذون به، فإذا أُرِيدَ أحدٌ منهم على دينه دارت حماليق عينيه)
وذلك أنهم إنما كان يغضبهم فاحش القول والبذيء منه، وما يخرج عن الطِباع من الطرب وغيره.
ومن نظر إلى لغة العرب واستعمالهم للغِناء وجد أنهم يريدون به الشعر، والكلام المسجوع، [فـ] يسمونه غِناءً.
يقول حميد بن ثور:
عجبت لها أنّى يكون غناؤها ... فصيحًا ولم يفصح بمنطقها فَمَا
وذلك أن الغناء هو ما خرج من الفم مجردًا ولا يلحق به غيره، فإن خرج مع المنطق، وسُمِع غيره من آلات اللهو، لم يكن من الغِناء المجرد.